تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الفصل الأول : قسوة القلب

ما هي قسوة القلب ؟

كما الأرض قد تكون خاشعة تهتز للغيث فتربوا ، وقد تكون قاسية لا تنبت زرعا ولا ينبع منها ماء . كذلك القلب لايهتز لذكر الله ولا يخشع لوحيه . وانما يفتتن ابدا بما يلقيه الشيطان فيه من تمنيات . 1 / قال الله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون ( البقرة / 74 ) 2 / ومع الوحي الإلهي الذي يتنزل على الرسل ، يقوم الشيطان بالقاء تمنياته في المجتمع ، ( ويوحي إلى أوليائه زخرف القول ، كما فعل على عهد سليمان النبي ( عليه السلام ) حينما القى السحر فاتبعه البعض ) . قال الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي امْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ( الحج / 52 - 53 ) ونستوحي من هذه الآية البصائر التالية : الف : ان الفتنة من الله سبحانه كما النور من عند الله ، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء . وقد جاء في آية كريمة : وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً اولئِكَ الَّذِينَ