والتفقه بها . وانما صرفت للناس الآيات بهدف التفقه . فإذا أنزلت سورة أو صدر حكم شرعي ، فلا يجوز الانصراف ( من دون توجه اليهما ) أو الاعراض عنهما ( التوبة / 127 ) و ( الانعام / 25 ) .
وبالذات عند توجيه الخطاب إلى الفرد نفسه فيذكر بالله وآياته ، فان الاعراض يعتبر من أشد المحرمات . ( وهذا الاعراض قد يكون بسبب الغرور ، وزعم عدم الحاجة إلى الموعظة ، ونسيانه لذنوبه . ( الكهف / 57 ) .
ونستلهم من هذه القيمة ( قيمة التفقه في الآيات ) أهمية تفسير القرآن ، وإذاعة هذا التفسير عبر وسائل التربية والتعليم ، واجهزة الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية ، لكي تتوفر للناس جميعا فرصة التفقه في آيات القرآن . ( الانعام / 65 ) .
ونستفيد من آية كريمة ضرورة تحسين بيان آيات الله ، حتى يتم فقه الناس لها . كذلك الاهتمام بالبلاغة في الانذار والتبشير ( طه / 27 - 28 ) ممن لا يكادون يفقهون حديثا ( الكهف / 93 ) و ( النساء / 78 ) ، وتختلف أهمية التفقه حسب طبيعة الكلام .
2 / والتفقه في حقائق الحياة مطلوب ، حتى يتميز الحق والباطل ، والأهم والمهم ، والأشد ضررا من غيره ( التوبة / 81 ) .
3 / ولا يجوز تبديل كلمات الله ، ( وهذا من ابعاد فقه تلك الكلمات ) . ومن هنا فلا يجوز الجدال في احكام اللهسبحانه ، ( أو محاولة تحريفها حسب المصالح والأهواء ) ( الفتح / 15 ) .
4 / على الانسان ان يستخدم مشاعره وعقله من اجل الفهم . ونستلهم من ذلك ان تعطيل أية جارحة أو جانحة تنفع البشر امر منهي عنه . وحتى تعطيل أية وسيلة للكشف عن الحقائق يعتبر خطأ . وهذا الأمر يدعونا إلى توفير وسائل المعرفة جميعا ، وبالذات ما ينتهي إلى معرفة الاحكام أو موضوعاتها ، أو معرفة ضرورات الحياة ، وهي اليوم تشمل كافة الحقول تقريبا ( الأعراف / 179 ) .
5 / والتفقه في احكام الدين واجب كفائي على الأمة ، فلابد من قيام البعض بهذا الواجب ان أمكنهم في بلادهم ، والا فبالنظر إلى حيث تتوفر فرصة التفقه في الدين .
ونستوحي من هذه القيمة عدة أمور :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٧