شيء خلق لغاية ، أفلا يهدينا الفكر إلى أن الانسان - بدوره - قد خلق لغاية ، وفي اطار نظام ؟ وانه يوقف يوماً للحساب امام رب العالمين ، قال الله تعالى : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى ، وان كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) « 1 » .
8 - ولقد خلق الله السماوات والأرض بحكمة ولاجل مسمى ، وما في حركة الليل والنهار من تدبير ظاهر ، ونظم دقيق ، لشاهد على أن الخالق لم يبدعهما عبثاً ولا لعباً ، وان كل انسان مسؤول عن افعاله ، وان لا أحد يزر وزره ، ولا يتحمل عنه ذنبه ، أو يفتديه بنفسه .
قال الله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ، الا هو العزيز الغفار ) « 2 » .
9 - وهكذا كانت تذكرة القرآن ، بان خلق المسوات والأرض بالحق ، لتبصير الانسان بخقيقة المسؤولية ( حسبما نستوحي من التدبر في سائر آيات سورة الزمر - انظر مثلًا الآية 7 - ) وتبين ذلك ظاهراً في الآية التالية :
( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ، ولتجزى كل نفس بما كسبت ، وهم لا يظلمون ) « 3 » .
10 - أولا يعلم الذين يتخذون دينهم لهواً ولعباً ان نظام الكائنات ليس على اللعب ، وانما على أساس الجد والهدف ، قال الله تعالى :
( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ماخلقنهما إلا بالحق ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ) « 4 » .
ولو علموا مدى جدية الخلق ، اذاً لما اتخذوا حياتهم لعباً .
ولقد رأينا : كيف ان خلق السماوات والأرض بالحق يهدينا إلى أن الحياة ليست
هامش
( 1 ) - الروم / 8 .
( 2 ) - الزمر / 5 .
( 3 ) - الجاثية / 22 .
( 4 ) - الدخان / 38 - 39 .