وقولوا آمنا بالذي نزل الينا وانزل إليكم والهنا واحد نحن له مسلمون ) « 1 » .
12 - وما دام المرء لم يبلغ درجة الايمان بكل الحق ، فإن ادعاء ايمانه باطل ( لأنه انما يعبد هواه باسم الايمان ) فلا يعتبر مثل هذا الشخص يدين بدين الحق ، حتى ولو ادعى انه من أهل الكتاب هفو لذلك يستحق القتال حتى يعطي الجزية صاغراً .
قال الله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) « 2 » .
وهنا يتجلى الايمان بأبعد صوره ، حيث إن الايمان الحق ، هو الايمان الذي يتدرج من الايمان بالله واليوم الآخر ، إلى الايمان بكل الرسل ، وفي طليعتهم خاتم الرسل نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - وخاتم الكتب هو كتاب القرآن .
13 - اما الكفار من أهل الكتاب فتجدهم يتلاعبون بالايمان فيقول بعضهم لبعض .
قال الله تعالى : ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) « 3 » .
14 - وقد نعتهم القرآن بأنهم يتبعون أهواءهم ، لأنهم كذبوا بآيات الله ، فلم التكذيب بها وهي الحق ، أوليس لأنهم يتبعون أهواءهم ؟
قال الله تعالى : ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ) « 4 » .
15 - وامر الرسول بألا يحزن عليهم إذا سارعوا في الكفر ( وكفروا بالرسول ) بالرغم من ادعاءهم الايمان ، لان برهان الايمان التسليم للحق وهم يسلمون للهوى ، وتراهم يفرقون بين حق وآخر ، قال الله سبحانه : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم
هامش
( 1 ) - العنكبوت / 46 .
( 2 ) - التوبة / 29
( 3 ) - آل عمران / 72 .
( 4 ) - الانعام / 150 .