3 - هل يمكن ان نؤمن ببعض الحق ونكفر ببعض ، ثم نبقى مؤمنين ؟
لا يبدو ذلك ممكناً بعد الذكرى ، لماذا ؟ لان الايمان يقتضي التحرر من شح الهوى إلى رحاب الحق ، وحين يوفق الانسان إلى ذلك ، فلماذا يفرق بين حق وآخر بينما الملاك واحد ( وهو انه الحق ) ؟ فإن فرق فقد دل على أنه يتبع الهوى في التفريق ، وحينئذ فلا يصدق في ادعاءه الايمان بالحق ، ومن هنا يقول ربنا سبحانه : ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفوراً رحيماً ) « 1 » .
4 - ويقول ربنا سبحانه : ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل من قبل وان أكثركم فاسقون ) « 2 » .
هذه الآية تشير إلى أن الايمان كل لايتجزء ، فالايمان بالله يستدعي الايمان بالرسول وبما انزل على الرسول وما انزل على سائر الرسل السابقين .
5 - وقال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله ، والكتاب الذي انزل من قبل ، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فقد ضل ضلالًا بعيداً ) « 3 » .
نستوحي من الآية : ( ان الايمان بكل حق من دون تمييز بين حق وآخر ، هو القيمة الأساسية التي تخالف النفاق .
6 - وقد يصرح القرآن بأسماء الرسل عندما يبين ضرورة الايمان بالحق كله فيقول مثلًا : ( قولوا آمنا وما انزل الينا ، وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - النساء / 152 .
( 2 ) - المائدة / 59 .
( 3 ) - النساء / 136 .
( 4 ) - البقرة / 136 .