من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم ، وتؤمنوا بالله ربكم ) « 1 » .
الايمان حقيقة لا شعائر :
1 - ولان الايمان وقر في القلب ، وسلوك وموقف ، فإن الشعائر لا قيمة ذاتية لها الا بقدر احتوائها لقيمة الايمان ، فإذا تعددت المذاهب فإن المهم مقدار ما يلتزم الانسان فيها من ايمان ، يقول الله تعالى : ( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) « 2 » .
من هذه الآية التي تكررت بصيغة قريبة في ( الانعام / 48 ) و ( البقرة / 62 ) نستوحي ان الايمان هي القيمة الأساسية وسائر الكلمات والحروف والشعارات والالفاظ والانتماءات ليست بذات أهمية إذا توفرت هذه القيمة ، حيث إن الله سبحانه وتعالى يقول : ( ان الذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر ) .
- اذن - سواؤاً الذين آمنوا بهذه الرسالة أو بسائر الرسالات إذا أخلصوا ايمانهم وعملوا صالحاً ، - وبالتالي - اعترفوا بكل حق ، فإنهم - بالتالي - لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
2 - وهكذا تتحدد الولاية الإلهية بالانتماء الايماني والعملي وليس بالانتماء النسبي أو الاسمي ، قال الله تعالى : ( ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) « 3 » .
وفي المجمع : قال أمير المؤمنين :
( ان أولى الناس بالأنبياء اعملهم بما جاؤوا به )
، ثم تلا هذه الآية ( التي قرأناها آنفاً ) وقال :
( ان ولي محمد - صلى الله عليه وآله - من أطاع الله ، وأن بعدت لحمته . وان عدو محمد من عصى الله ، وان قربت لحمته )
« 4 » .
3 - ويؤكد القرآن هذه الحقيقة - مرة أخرى - عند الحديث عن أهل الكتاب حيث
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 66 / ص 10 - 11 رواية 12 ( طبعة بيروت ) .
( 2 ) - المائدة / 69 .
( 3 ) - آل عمران / 68 .
( 4 ) - تفسير الميزان ج 3 / ص 272 .