من آفاق التوكل على الله مواجهة مكائد الشيطان والاستعاذة به من وساوسه وهمزاته ، والخروج - بالتالي - من دائرة نفوذه بالتوكل على الله ، والدخول في ولايته ، وتحدي سلطان الشيطان .
قال الله تعالى : ( انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) « 1 » .
وجاء في الحديث الشريف عن صفوان رفعه إلى أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - أنه قال :
( قال إبليس : خمسة أشياء ليست لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي : من اعتصم بالله عن نية صادقة ، واتكل عليه في جميع أموره ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه ، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه ، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه )
« 2 » .
حينما يتوكل الإنسان على الله ، حينما يضع - في حسبانه - قوة الله سبحانه وتعالى ، وهيمنته وتأييده ، هنالك لا يضعف أمام الشيطان ، بينما إذا ترك التمسك بحبل الله ولم يَعِ ما يعني هيمنة الله وقدرته وإرادته ، لم يعِ هذه الحقيقة بكامل وعيه ، فإنه آنئذ يسقط في شراك الشيطان ومصائده ، ويصبح عبدا مملوكا يقوده أينما يريد ، فإذا أرهبه استسلم لرهبته ، وإذا غره بالطمع وقع في شراكه - لأنه لا يجد كهفا يأوي إليه أو ركنا شديدا يعتمد عليه - .
باء - ان المؤمن لا يرى عاقبته الا خيرا عند التوكل على الله ، لأنه أما ان يستشهد وإما انه يصيب الفتح .
قال الله تعالى : ( وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) « 3 » .
وهكذا يبعث المؤمن على التوكل ، إيمانه بأن الله هو ربه هنا وبعد الموت .
جيم - من آفاق التوكل ، تنمية صفة الصبر عند المؤمن لمعرفته بأن الله لا يضيع أجر المحسنين ، ولأنه وعد عباده النصر عاجلا أم آجلا ، فلماذا الجزع ؟
هامش
( 1 ) - النحل / 99 .
( 2 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 136 الرواية 18 .
( 3 ) - الشورى / 36 .