ونستوحي من الآية أمرين :
الأول : ان قبول الله توبة عبده يكون سبيلا إلى المزيد من توبة العبد إلى الله سبحانه .
الثاني : ان من شروط التوبة عرفان مراكز ضعف الفرد ، وأبعاد ذله ، وانه لا ملجأ من الله إلا إليه .
4 - وكذلك التوبة من بعد الجهالة ، قال الله تعالى :
( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) « 1 » .
ونستوحي من الآية إن التوبة تقبل شريطة الإصلاح من بعد الذنب .
5 - قال الله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) « 2 » .
اذن على المؤمن ان يتوب وان يصلح ما أفسده بذنبه .
وعن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - في قول الله :
( واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )
قال : ( لهذه الآية تفسير ، يدل ذلك التفسير على أن الله لا يقبل من عمل عملا ، إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين ) ، وقال :
( ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) يعني كل ذنب عمله العبد وان كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، وقد قال في ذلك تبارك وتعالى - يحكي قول يوسف لأخوته :
( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - النحل / 119 .
( 2 ) - الانعام / 54 .
( 3 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 32 رواية 41 .