وقد أشار زكريا إلى حقيقة هامة ، ان فلاحه وسعادته وكل النعم التي تواترت عليه ، كانت رهينة دعاءه ربه .
2 - وفي الآية التالية كان من أدب دعاءه أنه قال : ( وأنت خير الوارثين ) وهكذا كلما كان الدعاء أقرب إلى روح التوحيد كانت الاستجابة إلى الداعي أقرب . قال الله تعالى :
( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ، واصلحنا له زوجه انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) « 1 » .
3 - اما مناسبة دعاءه فقد كانت عندما وجد عند مريم رزقا ، كلما دخل عليها المحراب ( وكانت فواكه في غير ميعادها حسب التاريخ ) فازداد ثقة الله تعالى : وتذكر أمنيته الكبيرة بالذرية . قال الله تعالى :
( هنالك دعا زكريا ربه ، قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء ) « 2 » .
هاء - النبي لوط - عليه السلام - :
عندما اشتدت بلوط المحنة لجأ إلى ركن شديد فدعا ربه ، وكانت له دعوتان الأولى : بنجاته وأهله من عمل أولئك القوم الفاسقين . الثانية : بنصره عليهم . .
قال الله تعلى : ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) « 3 » .
فالمرء يسعى أولا للتخلص من آثار المجتمع الفاسد ، كما دعا يوسف ان يصرف الله كيد النسوة عنه ثم يدعو بالنصر عليه .
وقال الله تعالى : ( قال رب انصرني على القوم المفسدين ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء / 89 - 90 .
( 2 ) - آل عمران / 83 .
( 3 ) - الشعراء / 169 .
( 4 ) - العنكبوت / 30 .