سبحانه :
( ألم ذلك الكاب لا ريب في هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) « 1 » .
وهكذا التقوى ايمان وعلم ، ايمان بالغيب يتجلى في الصلاة والانفاق ( فالصلاة رمز العبادة ، والانفاق رمز العطاء ، وهو مثال العلاقة مع الآخرين ، وان شئت قلت ؛ الصلاة صلة العبد بربه ، والانفاق صلته بالناس ) .
وإذا تأملت في سائر صفات المتقين تراها تنشأ من هذه الصفة الرئيسية .
2 - وفي وسط السورة يفصل الرب تعالى صفات المتقين ويقول :
( ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن الله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ، واقام الصلاة ، واتى الزكاة والموفون بعدهم ، إذا عاهدوا ، والصابرين في البأساء والضراء ، وحين البأس ، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) « 2 » .
هكذا تجد في هذه الآية تأكيدا على صلة الايمان بكل حق جاء من عند الله ، وتفصيلا لمفردات الإيمان ( بالله والآخرة والملائكة والكتب والأنبياء ) كما جاء هناك تأكيد وتفصيل لحقيقة الانفاق ، وبالذات بيان موارد الانفاق ، وبيان ان الانفاق يجب ان يكون خالصا لوجه الله حتى يصبح سمة للتقوى .
وفي الآية بيان لصفة الوفاء بالعهد والصبر والثبات ( حين البأس ) ثم بين القرآن بوضوح ان هذه صفات المتقين ( والصادقين ) .
وفي مطلع الآية بصيرة هامة ؛ ان التقوى ليست بالمظاهر ( كالوسوسة في تحديد اتجاه الصلاة ، حسبما نجدها عند اليهود ) بل بالحقائق التي يشهد بعضها لبعض .
هامش
( 1 ) - البقرة / 1 - 4 .
( 2 ) - البقرة / 177 .