عنها ، اوليست فطرة البشر قد جبلت على شكر الذي ينعم عليه وحب من يحسن اليه ؟
ومن أكثر نعماً واحساناً علينا من ربنا ؟ واي شكر أفضل من التسليم له ؟
الا ترى كيف نتفييء الظلال ، ونأوي إلى اكنان الجبال ، ونتقي الاخطار بالدروع ، أليست هذه النعم تهدينا إلى ضرورة التسليم لله ربنا ؟
قال الله تعالى : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالًا ، وجعل لكم من الجبال اكناناً ، وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ، كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) « 1 » .
16 - من حقائق التسليم :
الف - تسليم الرسول للوحي :
1 - وميزة الرسول التي تجعله مطاعاً - بإذن الله تعالى - هي في اتباعه التام لرسالة ربه ، التي توحي اليه - ( لا لأنه يملك خزائن الله أو يعلم الغيب أو انه ملك . . ) قال الله تعالى :
( قل لا أقول لكم عندي حزائن الله ، ولا اعلم الغيب ، ولا أقول اني ملك ، ان اتبع الا ما يوحى إلي ) « 2 » .
2 - ويتطابق هذا التعبير مع ما أمر به الرسول بأن يكون أول من أسلم . ذلك ان اتباع الوحي هو بعد من ابعاد التسليم لله سبحانه .
وقال الله تعالى : ( قل انما اتبع ما يوحى إلي من ربي ، هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) « 3 » .
3 - وهكذا لم تكن دعوة الرسول الناس إلى نفسه ، بل إلى الوحي الإلهي ، الذي يدعو اليه ، وهو أول من اسلم وأول العابدين ، وهو أشد الناس خشية من العذاب
هامش
( 1 ) - النحل / 81 .
( 2 ) - الانعام / 50 .
( 3 ) - الأعراف / 203 .