إلى فساد النيّة وفساد العقد تبعاً له مما يرجع إلى عيوب الرضا « 1 » ونضع قوانين لحماية المستهلكين بحيث لا تعارض ومصلحة المنتجين ( نظام الماركات المسجّلة مثلًا ) .
لقد منع الشرع الاسلامي طائفة من العقود مث البيع الغرري . والربوي ، والغبن الفاحش ، ونهى عن عقود معيّنة نهي كراهة ، كل ذلك من أجل سلامة السوق ، ولكنه لم يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من معاملات السوق بل أجاز كل تجارة عن تراض وقال :
« لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم » « 2 » .
ثالثاً : شرعية العدالة نابعة من ذاتها ، وهي - كما تحدثنا عنها عند الكلام عن الامن - هدف الاستقرار بل انها هدف الحياة . وتقوم قيمة العدالة بدور أساسي في الاستقرار ، لأن فطرة الانسان تدعوه إلى النضال من أجل حقه . فإذا أوتي حقه واستقرّ وإلا فإنه يسخط ويعكّر صفوّ الامن .
وحتى التقدم انما يتم حين يحس الفرد ان جهده لن يضيع ، اما إذا رأى الانسان :
ان هناك من يسرق جهده ، فلماذا يجتهد ، بل قد يرى أن أقرب السبل إلى مطامحه سرقة جهود الآخرين والتمتّع بها ، ومن هنا كانت فائدة القانون هي معرفة كل انسان بنتائج جهده ، وكذلك حدود تصرفات الآخرين تجاهه ، حسب ( باتيفول ) الذي يصف حالة ابتزاز جهد الآخرين فيقول : وهي تؤول إلى احتقار الشخص الذي ( يسلب منه جهده ) يزداد شناعة ( هذا الاحتقار ) كلما حاول ( شخص ) ان يفهم من شخص آخر دون سبب مناسب ، ان مثل هذا الخلل في التوازن يعود بالوبال على الحياة الاجتماعية ، لأنه يقضي على كل ثقة وكل توقّع للأمور « 3 » .
وصفوة القول : لولا أن العدالة قيمة غير واضحة المعالم فإنه لا يشكّ أحد في أنها أهم القيم الانسانية .
والاختلاف في العدالة ينشأ بسببين الأول بسبب اختلاف الظروف ، إذ ان العدالة ليست دائماً واحدة في أيّ زمان ومكان ولذلك فإنها تصبح قيمة عامة ، يستلهم منها المشرع أو القاضي ، افكاراً ايجابية لأصدار الحكم أو لتطبيقه .
هامش
( 1 ) - المصدر ص 98 .
( 2 ) - نساء / 29 .
( 3 ) - المصدر ص 96 . .