في القضايا المستجّدة . وتلك القواعد تهدف إشاعة الاستقرار اولًا . والعدالة ثانياً . والمزيد من التقدم الحضاري ثالثاً .
ومن هنا فان الأولوية للاستقرار ولكن فور الحصول على قدر منه ، لا بد من البحث عن العدالة بذات المقدار ، ومن خلال الاستقرار والعدالة يتطلّع المجتمع نحو التقدم .
ثالثاً : لأن هدف الأمن العدالة ، فعلينا الا نضحي بالعدالة من اجل الأمن . اللهم الا بصورة موقتة . ذلك لأن الاستقرار الذي يفقد العدالة قشرة بلا لباب . ولذلك لا يلبث المجتمع ان يرفضه عاجلًا أم آجلًا . وهكذا يتلاشي الأمن ايضاً .
الثاني : العدالة
أول سؤال يطرح هنا : ما هي العدالة ؟ لقد قالوا العدالة ، إعطاء كل ذي حق حقه ، ولكن هذا التفسير يبدو تفسيراً لفظياً ، أكثر منه تفسيراً حقيقياً . إذ يعود السؤال ذاته : ما هي حقوق الافراد ؟ قال البعض ان الناس مساوون في الحقوق ، وهكذا فسروا العدالة بالمساواة . ولكن هذا أدّى إلى جمود المجتمع إذ جعل النشيط والخامل في مستوى واحد . فهل هذه عدالة ؟
يبدو ان العدالة : تعني المساواة في لحظة الانطلاق ، حيث يبدأ التسابق نحو مكاسب الحياة . ثم يتمّ حساب حق كل سابق بقدر جهده ، ولعلّنا نعود قريباً إلى تفسير العدالة إنشاء الله تعالى .
والسؤال الثاني ما هو موقع قيمة العدالة في سلّم القيم المثلي ؟ يرى البعض ( جرج دل وكيو ) العدالة اسمى معيار للقيمة . واهم هدف للحياة ومن دونها تصبح الحياة مستحيلة .
أما ( هوريو ) فقد اعتقد ان القانون يبدأ حين يتحرك نحو تحقيق العدالة ، وان جوهر القانون تقسيم حقوق الناس .
كذلك يجعل المذاهب العلوية ( الطبيعية أو الإلهية ) العدالة هدف القانون الأول « 1 » .
هامش
( 1 ) - فلسفه حقوق ص 418 . .