1 - ان الغاية الأسمى للدين هي هداية الانسان إلى ربه ، والى تلك المثل العليا التي يأمر بها الله سبحانه . فالقيم هي روح الدين التي يحققها الدين بوسائل عديدة منها : التذكرة ، والتزكية ، والتعليم ، ومنها التشريع ، فليس من المعقول ان يتناسى التشريع هذه المهمة الأساسية .
2 - ان الله سبحانه هو الذي علّم أنبياءه ، أحكام الشريعة ، وهو حكيم عليم فكيف يشرع حكماً بلا حكمة . أو يأمر بشيء لهواً وعبثاً سبحانه .
3 - الدين نظام ثقافي متكامل محوره معرفة الله ومعرفة أسماءه الحسنى والايمان برسله وملائكته واليوم الآخر . ويتفّرع من هذا المحور سائر حقائقه ، كالبصائر الحياتية والاخلاق والتشريع . وكلما تأملنا في هذا النظام الثقافي وجدناه أقرب إلى العقل ، والفطرة ، وأكثر انسجاماً وتناغماً ، مما يجعلنا نزداد ثقة بأن احكام الدين تنسجم مع سائر ابعاده من أصول الدين وبصائر الحياة والاخلاق والتي هي قاعدة الشريعة وأصلها .
وهكذا نعرف ان فريضة الصلاة تذكر الانسان بربه ، وباليوم الآخر وبالرسل وبالاخلاق السامية كما تشد المسلمين إلى بعضهم وتخدم اهدافاً اجتماعية كثيرة ، كذلك الصوم والزكاة و . و .
حكم الشريعة أم قيم الوحي :
ماذا يسمي القرآن الحكيم حكم الشريعة التي تنشدها من الأحكام ؟ قبل ان نجيب عن هذا التساؤل أذكر أمرين :
الأول : ان هناك أسماء عديدة لهذه الموضوعة عند من تناولها . فالفقهاء سمّوها قديماً ب - ( مصالح الشريعة ) « 1 » ، ويسميها بعض الكتاب ب - ( مقاصد الشريعة ) « 2 » ،
وبعضهم أسماها ب - ( روح الدين ) « 3 » .
اما نحن فنرى ان الاسم الأقرب إلى الأدب الحديث هو قيم الشريعة . لأنّ القيمة
هامش
( 1 ) - مثلًا نظرية المصلحة في الفقه الاسلامي لمؤلفة د . حسين حامد حسان .
( 2 ) - هذه الكمة جاءت اسماً لعدة كتب منها : مقاصد الشريعة ومكارمها لعلاء الفاسي .
( 3 ) - مثل د . طبّارة في كتابه « روح الدين الاسلامي » . .