هي الهدف الذي يسعى اليه الانسان . وهي الكلمة الشائعة في فقه القانون عند بيان أهدافه « 1 » .
الثاني : ان الغفلة عن الأدب القرآني وعن الكلمات التي جاءت فيه للتعبير عن مختلف الحقائق . ان هذه الغفلة سببت الكثير من سوء الفهم للدين . وفي مختلف الحقول مما يفرض علينا ان نبحث قبل الخوض في أي موضوع ديني عن المصطلح القرآني له لكي نعرف بصيرة الدين فيه .
ونعود إلى التساؤل ماذا يسمى القرآن ما نعنيه ب - ( قيم الشريعة ) ؟
قد لا نجد كلمة قرآنية تعني ذلك بالضبط بل عادة لا نجد كلمات قرآنية لمصطلحات الحديثة . أو تدري لماذا ؟ لأن القرآن الكريم يمضي في سياق منهجه الخاص به ، ويذكر بالحقائق حسبما يعلمها رب العزة ، لا حسب ما نتوهمها . وعادة تختلف تصوراتنا عن بصائر القرآن ، وتتفاوت أفكارنا عن حقائقه . بلى قد يكون الموضوع متحداً بين ما نتحدث عنه وما يبينه القرآن . فنبحث عن الكلمة التي تشير إلى الحقيقة في ذات الموضوع الذي نتحدث عنه وليس عن ذات الفكرة التي نعتقد بها .
وعلى هذا يبدو لي : ان التعبير القريب من موضوعنا هو : الحكمة ، حيث قال ربنا سبحانه بعد بيان جملة من قيم الشريعة ومقاصدها قال : « ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة . . » وذلك في الآيات ( 29 - 39 ) من سورة الإسراء .
اما الآيات التي تبين هذه الحكمة فهي تسمى بالمحكمات التي أمرنا الله بأن نرجع إليها لمعرفة المتشابهات قال ربنا سبحانه :
« هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله » « 2 » .
كما تسمى هذه الآيات ( التي تنطوي على الحكمة ) بالفرقان - أي الآيات الواضحة التي تفرق بين الحق والباطل - !
اما النصوص الشرعية فإنها قد تسمى هذه القيم ب - ( علل الشريعة ) كما نقرأها في
هامش
( 1 ) - راجع كتاب فلسفة القانون لمؤلفة هنري باتيفول ومترجمه الدكتور سموحي فوق العادة ص 71 .
( 2 ) - آل عمران / 7 . .