الأول للتشريع تبيان لكل شيء من حيث إنه قد أحاط بجميع الأصول والقواعد التي لا بد منها في كل قانون ونظام « 1 » .
وينقل عن الشيخ خلاف قوله : ولا ريب في أن اقتصار نصوص القرآن التشريعية على الاحكام الاسياسية ، والمبادئ العامة من اظهر نواحي خصوبة هذه النصوص ومرونتها واتساعها لتقبل كل ما تقتضيه العدالة والمصلحة من قوانين « 2 » .
وهكذا جعل هذا الفريق من العلماء واتباعاً لنهج الشيخ محمد عبده في تفسير القرآن . جعلوا التأميل في الأصول العامة ( آيات الاحكام ) واستنطاق قواعدها العامة وتطبيقها على الظروف ( أو ما يسمى بالتأويل ) أهم أصل في فقه الشريعة اليوم .
جيم - ويرى البعض ان التأويل ليس فقط يجري في النصوص الشرعية العامة ، بل و - أيضاً - في كل نص ، باعتباره : ان التأويل جسر بين الحقائق المطلقة ، والوقائع المتجددة كما انّه وسيلة لاستثارة العقل ، وانهاضه من سباته . ومن ثم التعمق في وعي الحقائق .
من ذلك ما نقرأه عند مؤلف كتاب « استراتيجية التسمية » ( مطاع صفدي ) ونحن ننقل خلاصة لأفكاره في التأويل :
« التأويل هو ان يشترك النص في طرح سؤال جديد على الفكر ويساهم في تطوير النظرية » وعن معنى التأويل لغوياً يقول المؤلف : هو البحث عمّا هو أوّل في الشيء ، عمّا هو الأساس والأصل .
وبذلك يكون التأويل منهجاً يعيد تحليل وتقييم كل المناهج الباحثة عن الأصول ، ان الأصل الذي يعيق التأويل لا بد ان يكون قد فقد طبيعته كأصل وتحول إلى عقبة .
وبهذا الشكل يأخذ الأصل - اذن - بنية حركية تتجاوز هيكليتها .
فما يجعل النص قابلًا للتأويل هو تمتعه اولًا بالخصائص والامكانيات التي تكون قادرة دائماً على الغائه ، على تدميره كنص ، كشيء ، والمقصود بعملية الالغاء هو قدرة النص أو الشيء نفسه على المشاركة بصيرورة الفهم الشامل « 3 » . والواقع : ان النظر إلى
هامش
( 1 ) - المصدر ص 100 نقلًا عن السياسية الشرعية ص 47 .
( 2 ) - المصدر ص 101 نقلًا عن كتاب « مصادر التشريع حرفة » ص 255 .
( 3 ) - استراتيجية التسمية ص 224 - 225 . .