ولعل التأويل الذي يعرفه الراسخون في العلم ، هو الآخر محطة للتزود ، لأنه وسيلة لوعي الواقع بمنظار الحق . وتطبيق الحق على متغيرات الحياة . . انه الجسر بين الحقيقة المطلقة ، وبين الحقائق الجزئية . ولكنه بحاجة إلى امرين أساسين :
اولًا : فهم الحقائق الكبرى . فهماً يغور إلى أعماقها ويكتشف تكاملها مع بعضها ، وبالتالي فهمها من داخلها ، ولعل الكلمة القرآنية الحكيمة « الراسخون في العلم » تعني هذا الشرط .
ثانياً : تجنب الهوى في تقييم الواقع الخارجي . لكي لا يؤثر الحب والبغض ، والاستعجال ، والأفكار المسبقة ، وخشية الناس ، وتقديس الذات ، ومحاولة التهرب من المسؤوليات ، وبكلمة لا تؤثر عوامل الخطأ النفسية تأثيراً سلبياً على تحديد الموضوع وتمييزه بالدقة عن غيره . ولعل هذا الشرط جاء في الآية ضمن كلمة قرآنية جامعة « آمنا به كلّ من عند ربنا » .
وهكذا نقرأ في كتاب ربنا قوله سبحانه :
« هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب ، وأخر متشابهات ، فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ، ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويلة ، وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ، يقولون آمنا به ، كلّ من عند ربنا ، وما يذّكّر الّا أولوا الألباب » « 1 » .
آراء في التأويل :
وفيما يلي نستعرض طائفة من الآراء المختلفة عن التأويل :
الف - ويرى البعض انّ سرّ اعجاز القرآن الحكيم يكمن في هذه الخاصية - نظام التأويل - ويقول ( باختصار ) .
1 - ان الله تعالى مطلق ولا يتصف بطابع النسبية .
2 - بينما معرفة الانسان نسبية تخضع لمراحل حياته ولمراحل حضارته ( للمكان والزمان والظروف الذاتية والموضوعية ) .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 7 . .