المزيد من التجارب الثمينة للأمم ، بل وتمتاز هذه المدرسة بالاهتمام بالعرف . وتلك القواعد التي يؤمن بها الناس ويقضون بها في أمورهم . علماً بأن الحياة ذاتها منظومة من المحاكمات والدعاوي والاحكام بالرغم من أنها ليست دائماً تعود إلى قاعة المحكمة ويقضي فيها القضاة حسب القوانين الرسمية . فالاهتمام بهذه التجارب في وضع القوانين وفي تنفيذها يساهم في قربها من العدالة وكذلك في سهولة تطبيقها .
وتأتي اهميّة العرف من بعدين :
أولًا : ان الناس هم بشر عقلاء وان فطرتهم - عادة - سليمة وفيها من المبادئ الأخلاقية ما ينفعنا لوعي الحقائق .
ثانياً : ان تجارب الأمم التي يختزلها الناس ، في أمثلة وأعراف ، فتصل المتغيرات والقيم التي تميزهم عادة عن بعضهم والتوجه إلى هذه التجارب يجعلنا نقترب من واقعيات حياتهم في تشريع القوانين .
وهذا هو الذي جعل الدين قد اهتم بالعرف وجعله معياراً لمعرفة حقائق كثيرة « 1 » .
وحسب ما يقوله ( هنري مين ) الذي يعتبر رئيس المدرسة التايخية في بريطانيا : ان القانون الذي يوضع من قبل الحاكم السياسي ويخالف الأعراف المتجذرة يعتبر أداة عبثية لا تثمر تطوراً « 2 » .
ولكن هذه المدرسة تنطوي على نقاط سلبية كالتالية :
1 - اعتبر القانون عملًان لا ارادياً ، ينبع من عمق المجتمع وبصورة تدريجية ، وعلى المشرع ان يكتشفه كما يكتشف الفلاح نبع ماء من تحت الأرض . بينما الحقيقة : ان القانون تشريع إرادي قائم على أساس العقل والإرادة والمثل العليا ، كما وانه يتأثر بالظروف والضغوط والمتغيرات المختلفة .
ومن هنا فأن الغاء سائر المؤثرات في وضع القانون ، يعتبر خطأ كبيراً . إذ قد نجد ان القانون يؤثر في المجتمع ، ويخلق عرفاً ، وخلقاً اجتماعياً لا العكس .
ألم تر كيف يبعث الله رسولًا إلى أمة فإذا استجابوا له تغيرت حياتهم بصورة كبيرة .
هامش
( 1 ) - يراجع الجزء الثاني من هذا الكتاب في موضوع العرف ص 253 / 259 .
( 2 ) - فلسفة حقوق ص 102 . .