على السلطة انما يكون صادقاً إذا عبّر عنه الفرد بالثورة والعصيان . والا فهو بالتالي يعتبر راضياً ) .
أقول هذا الرضا الواضح ( العقد الاجتماعي والانتخاب الحر ) أو الضمني ( السكوت العملي ) انما ينطويان على قبول للعلاقة القائمة بين الطرفين والتي يحددها القانون .
والقانون - بهذا المفهوم - يقوم بدور الوسيط ، وهذا هو الدور الأساسي للقانون كصورة وشكل ، بعيداً عن المضمون والمحتوى . أي سواء كان قانوناً عدلًا أم جائراً . انه أشبه ما يكون بعقد الزواج والذي تختلف صوره ومحتوياته من شعب لآخر اختلافاً كبيراً . الا ان المطلوب منه مجرد انشاء علاقة ثم تكون سائر ابعاده مسائل ثانوية نسبة إلى هذا الدور الأساسي .
ثانياً : المذهب الصوري باهتمامه بهذا الجانب الشكلي للقانون ، أراد ان يصلح الجانب الأساسي للقانون ، ان من ناحية علاقات بنوده ببعضه ، وان من جهة سهولة فهمه وتطبيقه ، وبالتالي فهو يخدم علم القانون - من هذه الزاوية - خدمة كبيرة .
من هنا اعتقد « كلسن » ، الذي يعتبر الوجه اللامع في هذا المذهب ، اعتقد ان القانون يأمر كما يفعل المنطق وقواعد النحو أو الاخلاق ، في حين ان علوم النحو الطبيعي تتولّى الشرح والتفسير .
ويقول : ( في معرض تفريقه بين الامر الأخلاقي الذي ينطوي على أمر صارم وبين القانون ) أما الأمر القانوني فهو - على النقيض من ذلك - افتراضي ومربوط بإرادة الغير ، انه افتراضي لأن الامر خاضع لشرط معيّن ، كأن تقول : امتنع عن الاقدام على عمل ما إذا أردت ان تحصل على نتيجة معينة ، هو منوط بإرادة الغير من حيث إن الامر يصدر عن غير الجهة التي يوجّه إليها « 1 » .
ومن هنا فان قانون التجمّع وقانون الجمعية وقانون الدولة سواء كانت قمعيّة أم ديمقراطية أم دينية . كل أولئك يقسم بذات الخاصية الأساسية للقانون . وهو بناء قواعد متكاملة للسلوك . ( أو قل عملية افتراضات منسّقة ) .
ثالثاً : ان المذهب الصوري ، قد أضاف تحليلات لطيفه على القانون ، ولكنه ارتكب
هامش
( 1 ) - فلسفة القانون ص 23 . .