طولا ) . « 1 »
ويبين حكمة ذلك أيضا ( فيما يبدو ) ، والتي تتمثل في أن هذه الصفات قد تكون حميدة ، ولكنها إذا كانت تعكس روح التعالي والتكبر تكون مكروهة ، فيقول سبحانه :
( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) . « 2 »
وفي خاتمة هذه الآيات ذات الوصايا الثمانية يذكرنا ربك بأنها من الحكمة الإلهية ( التي تتشعب منها احكام شرعية كثيرة ) كما انها بدورها تتشعب من توحيد الله ، واخلاص العبودية له فيقول سبحانه :
( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) . « 3 »
تدبر كيف وصل السياق بين الحكمة وبين التوحيد ( والنهي عن الشرك بالله ) باعتباره ينبوع الحكم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : رأس الحكمة مخالقة الله .
وهكذا نستوحي من التدبر في هذه الآيات الكريمة ، ان أحكام الشريعة تتفرع من شجرة التوحيد ، وان أصولها الحكمة والسنن الإلهية ، وان الراسخين في العلم يسعون ابدا لمعرفة أصول الحكمة ، وآفاق السنن ، كما يسألون ربهم المزيد من معرفته سبحانه ، والقرب منه ، ومشاهدة أسماءه الحسنى ، حتى يزدادوا فقها بدينه واحكام شريعته ، ووعيا بمراميها السامية . وقد جاء في الدعاء المأثور .
أيد ظاهري في تحصيل مراضيك . ونور قلبي وسري بالاطلاع على مناهج مساعيك . « 4 »
وهكذا يعلمنا الدين كيف ينبغي ان نتعامل مع الأحكام الشرعية ، فنعمل بظاهرها ونتعرف على باطنها . فظاهرهاكما جاء في صفة القران الكريم - : ظاهره حكم وباطنه علم .
هامش
( 1 ) - الاسراء / 37
( 2 ) - الاسراء / 38
( 3 ) - الاسراء / 39
( 4 ) - مفاتيح الجنان ص 107