فيما مضى تعرفنا على آفاق من هذا البحث ، وعرفنا ضرورة التطور وضرورة التمسك بالثوابت ونظام التطوير ، ولكن بقي ان نعرف : ماذا يتطور في الشريعة وماذا يبقى ثابتا ؟
ونقسم البحث إلى بعدين :
أولا : البعد التاريخي والفلسفي .
ثانيا : البعد الشرعي ، لنعرف ماذا سمح به الشرع ليتطور وماذا لم يسمح ؟
ويعتبر هذا البحث بجملته ، خلاصة البحوث الماضية ، وحلقة الوصل بينها وبين البحوث القادمة حول مقاصد الشريعة التي نرجو ان يوفقنا الله سبحانه لاستعراضها في الكتاب القادم .
البعد الفلسفي والتاريخي
كما سبق في بحث مضى ان القانون بذاته يستدعي الثبات ، ولذلك بحثت فلسفة القانون طويلا عن كهف الاستقرار للقانون ، ولعل الهدف الأول للباحثين في هذه الفلسفة كان التعرف على مرتكزات الاستقرار في القانون .
ومنذ عهد الإغريق كانت الفلسفة وراء هذه المرتكزات ، يقول باوند : وقد نستطيع فهم المواد التي كان يدرسها ويحللها الفلاسفة الإغريق إذا نظرنا إلى ما وجهه ديموستين إلى هيئة المحلفين الاثينيين حين قال : على الناس إطاعة القوانين لأربعة أسباب : لان الله فرضها ، ولأنها تعتبر تقاليد علمنا إياها الحكماء الذين عرفوا العادات القديمة