اما إذا أعطيناها أهمية تعادل أو تفوق أهمية الهدف فان النتيجة الطبيعية هي الحكم باعدام الهدف أليس من التزم مع نفسه بألا يأكل الا مما يزرع بالوسائل القديمة ، وألا يلبس الا مايحاك باليد ، والا يستخدم الا السفن الشراعية ، أليس يعيش مثل هذا الرجل في غربة من عصره سجين أفكاره لا يستطيع صرفا ولا عدلا .
كذلك المجتمع الذي يرفض ان يطور وسائل انتاجه ، أو سبل مواصلاته ، أو قوانينه أو أسلحته الدفاعية ، فإنه يحكم على نفسه بالموت التدريجي . أو تعرف اين تكمن مشكلة هذا المجتمع الحقيقية ؟ تكمن في استهانته بالأهداف ، وتقديسه للوسائل وعدم قدرته على التضحية بها لأجل أهدافه .
فأنت مضطر إلى اختيار أحد امرين اما تجديد سلاحك ، واما القبول بالهزيمة بما فيها من نتائج منكرة . فأحد الامرينعند التعارضينبغي ان تهتم به ، اما النصر واما السلاح القديم ، فإذا قدست السلاح القديم فلابد ان تختار معه الهزيمة .
الأهداف السامية لاتتطور مع الزمن ، لأنها جزء من ناموس الخليقة . ولكن الوسائل هي التي تتطور ، ولا أحد ينكر فضيلة العدل والاحسان ، أو يخالف ضرورة الطعام والشراب ، والجنس ، ولكن الاختلاف بين الأمم يكون عادة في الوسائل . كيف نحقق العدل ، ونمارس الاحسان ، ونوفر الطعام والشراب ونشبع غريزة الجنس ؟
وكما بين الأمم كذلك بين العصور يكون الاختلاف عادة في هذه السبل .
وكلما ازداد اهتمامنا بالوسائل دون الأهداف كلما تضاءلت فرص تحقيق الأهداف . فليس سواء من يبلغمثلاعبر المنبر ومن يدعو الناس إلى الله عبر الإذاعة . وهكذا توصلتشخصياالى قناعة استوحيتها من حقائق تاريخية وأخرى اجتماعية وأخرى من ملاحظاتي لحياة العظماء ، ألم تر كيف تطورت الصناعة في الحروب قبل ان تتطور في السلم . لان النصر أعظم هدف عند الشعوب ، واخلاصهم لهذا الهدف يبعثهم لتطوير وسائل تحقيقه .
كذلك كانت حركة التطوير في علم الطب اسرع من أي فرع اخر لاهتمام
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦