ولذلك كره الله ، عمل المارقين المغضوب عليهم كما لم يرض عن القاسطين ، الضالين .
اننا بحاجة إلى من يعرف السياسة ، ويعرف الدين ، ويعطينا رؤية دينية تجاه مشاكلنا السياسية .
وبحاجة إلى من يعرف الاقتصاد ، ويعرف بصائر الدين فيه ، ووفق تلك البصائر يحل لنا قضايانا ومشاكلنا الاقتصادية .
وبحاجة إلى من يعرف الثقافة الحديثة وتياراتها في التربية وعلم النفسبفروعه العديدةوالادب والفن ثم يعطينا نتيجة بحوثه . . آنئذ طالبونا بتطبيق الاسلام .
( فمن بدله بعدما سمعه فإنما اثمه على الذين يبدلونه ) سورة البقرة / 181 .
وبالطبع لو لم تتغير مناهج الدراسة واهتمامات الدارسين ومحاور حلقات المناقشة في المجاميع الدينية لا يستطيع علماء الدين القيام بهذه المهام الجسام .
ولكن من يغير مناهج الدراسة . . ؟ نحن بانتظار ذلك الرجل الشجاع الحكيم . . .
* مسؤولية رجال العلم :
وأنتم يا رجال العلم ! لماذا لاتستوحون من الدين روحه وبصائره ومن الواقع علمه وخبرته ، وتقدمون للناس برامج واقعية أصيلة .
صحيح ان دراستكم كانت في الجامعات الأجنبية أو في جامعات تتبع مناهجها وهي لا تؤهلكم بالطبع للكتابة عن ثقافة الأمة الأصيلة .
وصحيح انكم حين تعزمون على دراسة موضوع معين ستجعل المكتبة الأجنبية امامكم كل ما تحتاجون إليها من دراسات ووثائق ومراجع و . . .
بينما لاتوفر المكتبة الاسلامية لكم الا قليلا من الافكار المبثوثة في مراجع قديمة ، ذات طباعة رديئة ، ولغة صعبة الفهم . الا ان رجل العلم ينبغي ان يكون مبدعا ، ويخرج من الأرض العذراء زرعا بجهوده التي لا تعرف الكلل .
وصحيح انكم سوف تتعرضون لهجوم من أدعياء الدين الذين يمارسون الارهاب الفكري ، ولكن يجب مقاومة هذا الارهاب فان الاستسلام للارهاب جريمة لا تغتفر ، لأنه يشجع على المزيد منه ، ان الله لم يجعل لأنبيائه العظام ، حق
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦