أولئك لهُمُ الأمن وهم مهتدون ) « 1 » .
وعندما يكرس قيمة التوحيد في النظام السياسي ينوَّه بعباده الصالحين الذي فضّلهم على العالمين ثم يقول : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلَّا ذكرى للعالمين ) « 2 » .
وعندما يذكرنا بأصل الإباحة ، ويبعث العباد إلى الانتفاع بما في الأرض إلا ما تلُي عليهم من المحرمات ، يبيِّن ذلك بالمنهج التالي :
( فكُلُوا ممَّا ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) « 3 » .
هكذا يأمر الأكل ويجعل ذلك من ثمرات الإيمان ويقول : ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذُكر اسمُ الله عليه وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ، وإنّ كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علمٍ إنَّ ربّك ه أعلمُ بالمعتدين ) « 4 » .
أرأيت كيف يفصِّل القول في جوانب القضية حتى يصل لنا نورً وهدىً ننفذ بهما في عمق الموضوع ، فنعرفمثلًاأن حالة غير إلهية وهي ضلالة جاهلية يسببها اتباع الهوى بل هي حالة عدوانية معنفة .
ويبنَّ ربّنا دور المجرمين الذين يمكرون في الأرض ، ولا سبب في تسلُّطهم على الناس ، ونَشرهم للفساد والجريمة ، ضرورة مقاومتهم حتى ينعم الناس بدار السلام فيقول سبحانه : ( وكذلك جَعَلنا في كلّ قرية أكابَر مجرميها ليَمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) « 5 » .
ثم يقول : ( وهذا صراط ربِّك مستقيماً قد فصَّلت الآيات لقومٍ يذكرون لهم دار السلام عند ربّهم وهو وليَّهم بما كانوا يعملون ) « 6 » .
ويختم حديثه ببيان الحكمة البالغة في تولَّي الظالمين السلطة ويقول :
هامش
( 1 ) - الانعام / 81 - 82 .
( 2 ) - الانعام / 90 .
( 3 ) - الانعام / 118 .
( 4 ) - الانعام / 119 .
( 5 ) - الانعام / 123 .
( 6 ) - الانعام / 126 - 127 .