العظيم الذي خلقها ونظمها وأودع فيها ما يصلحها ؟ .
مَنْ أنا ؟ ما هو دوري ؟ ولماذا خُلقت ؟ وهل الرب الذي تتجلى حكمته في تنظيم خلايا بناني بذات الدقة التي تتجلى في تنظيم تجمعات المجرات العملاقة . . هل الحكيم خلقني عبثاً . . ؟ كلا . .
هنالك يهتزّ القلب لحقيقة المسؤولية ، ويبصربنور العقل - أبعادها وآفاقها . . ويقول بلا ريب تردّد :
سبحانك اللِّم أَعِنَّي على نفسي . . إهدني سبيلي وعرّفني الهدف الذي خلقتني له ، ووفقني لأداء أمانتك عندي ، وَقِني عذاب النار .
كانت تلك رحلة العاقل من عمق صحراء الشك إلى ذروة حقيقة الإيمان وعنها يقول ربّنا سبحانه : ( إنَّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ، ويتفكَّرن في خلق السماوات والأرض ربنّا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار ، ربنَّا إنك من تُدخلِ النّار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصارٍ ) « 1 » .
وتتموَّج المعارف في ذلك القلب المغمور بنور العقل كما تتموّج المحيطات عند أعتى الأعاصير .
هنالك يعرف العقل حقيقة الرسالة التي هي تجلِّيات الحكة الإلهية في ضمير الإنسان . . يعرف أن تلك القيم التي يدركها عقله ، ويدرك أنها تتصل بضمير الكائنات ، وبغيب الحياة ، وروح الخلائق ، إنها تفيض من غيب الربوبية ، ومن وراء حجب ملكوته الأعلى . .
إنَّ التطابق والتكامل اللذين يجدهما القلب الواعي بين القيم العقلية التي يجدها في داخله ويشهد صدقها ، ويرى حقائقها بلا حجاب ولا ارتياب ، أقول : إن التطابق والتكامل بينهما وبين الحقائق التي تَشّر بها الرسالات ، لأهمُّ دليلٍ وجدانّي على صدقها وصدق المبشّرين بها ، والحاملين لها والمخلصين في الدعوة إليها .
إنَّ الحقائق الكبرى واحدةُ ، يتّصل بعض أبعادها ببعضٍ كما تتّصل أشعة الشمس
هامش
( 1 ) - آل عمران / 190 - 192 .