بصورةٍ كافيةٍ إلا أن تلك الأحكام الفرعية تّتّصل بالثوابت ، بينما الحوادث المتغّيرة والتي هي من حيث المجموعأكثر من الثوابت لا تزال بحاجة ماسة إلى الاستنباط لمعرفة احكام تلك المتغيرات من لكم .
وفيما يلي نضرب طائفة من الأمثلة لتوضيح ذلك :
الف : حينما أمرنا الله سبحانه بالطهارة بين حكمتها وقال سبحانه :
( يا أيها الذي آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاة فّاغْسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وّأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعَبْين ، وإنْ كنتم جنبا فاطهروا وإنْ كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاءَ أحدٌ منكم من الغائطِ أو لامَسْتُمُ النساء فلم تجدوا ماًء فتيمَّمُوا صعيداً طيباً ، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكنْ يريد ليطهّركم وليتَّم نعمتَه عليكم لعلّكم تشكرون ) « 1 » .
فالحكمة من هذه الواجبات طهارة الإنسان التي هي وسيلة لإتمام العنمة . وبالتالي لشكر المؤمن . وبما أن إتمام النعمة الإلهية تتمثّل في قرُبه من الله تعالى وبما أنَّ الإنسان الطاهر يكون أقرب إلى الله وجبت الطهارة قبل العبادة .
من هذه الحكمة نعرف أنّ كل قذرٍ ووسخٍ مكروهٌ عند ربنا ، ويبعد الإنسان من ربه ، فلا بدّ من تجنبه . وأنَّ كلَّ طهارةٍ محبوبةٌ ، كطهارةِ البدن والثوب والبيت والشارع والهواء . وكما أن الجسد القذر لا يناسب العبادة ، كذلك الثوب القذر والمحل القذر والهواء الملوّث بالدخان والغبار والغازات المضّرة لا يناسب الإنسان المسلم والمجتمع المسلم .
وهكذا جاء استنباط حكم تلوث البيئة من هذه الآية ، ومن آياتٍ مشابهة وكلنه بحاجة إلى قلبٍ واعٍ ينفذ إلى حكمة الواجب الشرعي ، ويستلهم منها الأحكام الفرعية .
باء : يأمرنا الله سبحانه بالصلاة ويبينَّ حكمتها فيقول سبحانه : ( فإذا قضيتُمُ الصلاة فَاْذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنُوُبكم فإذا اطمأننْتُمْ فأقيموا الصلاة إنّ الصلاة
هامش
( 1 ) - المائدة / 6