صاحبه إلا أن نسميه ب - ( حب الفكرة ) . وحب الفكرة انما يعني ( الدليل ) النفسي إليها مما يعطي صاحبها دفعا بإتجاهها لأنها تتلاءم مع نفسيته . فهناك مثلا - نفوس جبلت على الثورة والتحدي ، ولذلك تندفع هذه النفوس إلى الرفض والتمرد بأدنى مبرر لأنها ( تميل ) إليها و ( تنسجم ) معها بينما نجد نفوسا أخرى ( تميل ) إلى الخنوع والاستسلام ) وتتمتع ببرودة الأعصاب وثق الدم فهؤلاء بعكس أولئك تمامايرفضون كل ثورة دون أن يسألوا أنفسهم لماذا .
ومن الناس من ( تميل ) نفسه إلى التشاؤم فلا يرون إلا الجوانب السلبية من الحياة .
ولذلك تراهم ينسجمون مع الأفكار الأكثر تشاؤما ، بينما الآخرون ( يميلون ) إلى الانطواء لإنسجام أنفسهم معه بينما يحب غيرهم الانفتاح وهكذا .
يقول إرنست همنغواي في كتابه ( وداعا أيها السلاح ) : ( إلا أن طبعي الخاص يضطرني إلى الشك في أنه لن تكون هنالك أقلية ستشهد الحياة وهي تسير إلى نهايتها الت لا يمكن تجنبها . فهل هو لا منتم لأنه خائب وسوداوي ) ؟ « 1 » .
( فهناك عدد من الرجال يخلقون ثورا بطبعهم وسليقتهم ) « 2 » وهنا يطرح سؤال : لماذا يحب الإنسان فكرة ويرفض أخرى ؟ ؟
الجواب : لان تركيبة الإنسان النفسية ( السيكولوجية ) أو العصبية ( الفسيولوجية ) أو الحياتية ( البيولوجية ) هي التي تنسجم مع هذه الفكرة أو تلك ، والعامل المادي الذي نتحدث عنه إنما هو جزء من تركيبة نفسية الإنسان .
وبتعبير آخر :
ان منهج الإنسان آت من نوعية تفكيره ، والتفكير بدوره - خاضع للإرادة ، والإرادة ليست سوى مقاومة النفس لجاذبية الطبيعة ( إذا كانت الإرادة إيجابية ) أو هي استسلام الذات لضغوط ( إذا كانت الإرادة سلبية ) .
ولكن متى تقاوم الإرادة ومتى تستسلم ؟ ؟ عندما تكون الإرادة أقوى من جاذبية الطبيعة تقاوم ، ومتى كانت أضعف تنهار . من هنا نستطيع ان نحدد اتجاه السلوك
هامش
( 1 ) - ولسن اللامنتمي / ص 15 .
( 2 ) - يريان كوزير الثائرون / ص 20 .