تلك الحاجة الأساسية للإنسان ، ألا وهي استثارة العقل ، وإيقاظه .
قال ربناُّ : ( ولقد يسرّنا القرآن للذكر فهل من مدّكر ، فإنما يسرَّناه بلسانك لعلهم يتذكَّرون ، نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجباّر فذكِّر بالقرآن مَنْ يخاف وعيد ، إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السُّمْعَ وهو شهيد ) .
وبما أنّ القرآن إيقاظ للعقل من سباته وإثارة وذكر فإنّه يفيض على القلب يقيناً لا ريب فيه ، وهدىً وسكينة ، لأنه يوقظ العقل ، ويستثير كوامنه ، ويحفّز قدراته ، فإذا استيقظ العقل لامس الحقائق بلا حجاب ، وإذا استثيرت كوامنه أحاطت بالمعارف بلا ريب أو تردّد ، وإذا انبعثت قدراته الكبيرة جابت آفاق العلم بلا قيود .
قال الله : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتَّقين ) .
( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ) وقد تواترت كلمات الذكر لتنفض غبار السهو والغفلة عن الأفئدة مثل قوله : ( أفلا تعقلون ، أفلا تذكرون ، أفلا تبصرون ، أفلا يتدبرون ، أفلا يعلمون ) .
ونجد في السنة الشريفة تذكرة بالعقل وبدوره ، حيث يقول النبيصلّى الله عليه وآله - :
( قوام المرء عقله ، ولا دين لمن لاعقل له ) « 1 » .
( استرشدوا العقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا ) « 2 » .
( يا علي لا فقر أشدّ من الجهل ولا مال أعود من العقل ) « 3 » .
وقال الإمام أمير المؤمنينعليه السلام - وهو يصف الأنبياء ومناهجهم :
ويثيروا لهم دفائن العقول ) « 4 » .
وقال : ( أغنى الغنى العقل ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - المصدر / ص 94 .
( 2 ) - المصدر / ص 96 .
( 3 ) - تحف العقول / ص 13 .
( 4 ) - نهج البلاغة / خطبة 1 ص 43 .
( 5 ) - بحار الأنوار / ج 1 ص 95 .