تعدد القوى التي هي في آلات الادراك ان تلك الآلات من شان كل منها الانفعال بكيفية
ينفعل به الأخرى وليس من شان بعض منها ان يتسبب في ادراك ما يتسبب في ادراكه البعض
الاخر فذلك يوجب تغايرها وتخالفها في الطبائع المسخرة للنفس .
ومن هذه الطريقة أيضا قولهم لو كانت القوة الحيوانية أي قوه الحس والحركة
الإرادية هي بعينها القوة النباتية لكانت النبات متحركا بالإرادة لان جسمه ممكن
حركه والقوة المحركة بالإرادة موجودة فيه فإذا وجد الفاعل والقابل يجب حصول
الفعل فكان يجب ان يتحرك بالإرادة لان الدواعي حاصله وهي طلب المنافع ودفع
المضار في هذا العالم للأجساد القابلة للأضداد فلما لم يكن تلك حركه ثبت ان القوة
النباتية التي فينا مغايرة للحيوانية .
واعترض هاهنا بان القوة الغاذية في كل عضو تخالف الغاذية التي في عضو آخر
بالنوع في الماهية عندهم فمن الواجب أن تكون الغاذية التي في الحيوان مخالفه بالنوع
للغاذية التي في النبات فاذن لا يلزم من قولنا ان الغاذية التي في الشجر غير قويه على
حركه الإرادية أن تكون الغاذية التي في الحيوان غير قويه على ذلك إذ ليس يلزم من عدم
اتصاف شئ بفقد عدم اتصاف ما يخالفه في النوع .
أقول في الجواب ان القوى ( 1 ) الغاذية التي في النباتات والحيوانات وان كانت متخالفة
هامش
( 1 ) لا يقال هذا التزام الاعتراض إذ التخالف بالفصول علة لتخالف الآثار ولا يجدى
الاشتراك في الجنس لأنا نقول مقصوده قده انه لو كان اشتراك الغاذية في القوى المختلفة
اشتراك اللفظ أو اشتراك مفهوم بين هويتين بسيطتين مختلفتين بتمام ذاتيهما كانت الغاذية
والحساسة واحده وكانت التغذية صادره عن الحساسة والحس وحركه عن الغاذية
بان تكون الطبيعة العامة في نفسها مختلفه لا بمجرد الفصول نظير البياض فان تفريق نور البصر
الذي هو من فصله ينسب إلى جنسه الذي هو اللون لان وجودهما واحد وان تعدد مفهومهما
وأما إذا كان اشتراكها فيها اشتراك جنس متحصل كاشتراك جنس المركبات حيث يؤخذ بوجه
يكون متحصلا كما في الجوهر وقابل الابعاد والجسم النامي والحساس حيث إنها أمور متعددة
إذا اخذت بشرط لا متحصلة وان كانت في بعض المواضع من وجه موجودة بوجود واحد
كما أشار إليه بقوله واما ان هذه القوى الجنسية والفصلية الخ ففعل الحس وحركه إن كان
مستندا إلى ذلك الجنس المشترك المحصل كان النبات أيضا حساسا متحركا لوجوه
فيه أيضا والا لثبت المدعى فعنوان الجنسية والفصلية ملغى والمراد تحصلهما النوعي
هذا كله على مذهب القوم واما على مذهبه قده فسيأتي في تحديد الغاذية والنامية ان القوى
بسائط فانتظر .
وأيضا قد مر ان الاختلاف بالجنس في الآثار يوجب تعدد المبادئ عندهم فآثار الغاذية
متحدة بالجنس فهي مستنده إلى الغاذية المتحدة الجنس والحس وحركه الإرادية
مخالفان لاثار الغاذية جنسا فيستندان إلى مبدء آخر بالاشتراك اللفظي بل ليس الاشتراك
المعنوي بين هويتين مختلفتين بتمام الذات س ره .