ادراك المبصرات مثلا ولم يتحقق لوجود مانع خارجي أو فقدان شرط خارجي لزم المحالات
المذكورة وهو التعطيل في الطبائع والقوى .
واما الذي ذكره من حال القوة اللامسة والباصرة في عدم ادراك محالها والكيفيات
التي تحل في محالها فذلك الادراك كما توهمه من المستحيلات الذاتية ليس من باب
الممكن الذي يحتاج إلى شرط فإنك قد علمت أن الصورة المادية مما يمتنع تعلق الادراك
بها إذ لا بد في كل صوره مدركه أن تكون مجرده عن المادة ضربا من التجرد إذ لا حضور
لمادة ولا مادي عند القوة المدركة كما مر تحقيقه وليس الامر في الادراك كما زعمه هذا
الباحث ومن يحذو حذوه ان الادراك بإضافة من القوة المدركة إلى وجود امر خارجي
ولا ان الاحساس ( 1 ) هو عبارة عن حصول الصورة المحسوسة في آله الادراك ولا أيضا
عبارة عن انفعال العضو عن الامر المحسوس الذي في الخارج بل ذلك الانفعال من
السبب المعد لوقوع الادراك الاحساسي لان انفعال كل آله حيوانية بمشاركة وضع معين
لها بالقياس إلى مادة تحمل كيفية خاصه تؤدى إلى تلبسه النفس بصوره محاكية لما في
تلك المادة من الكيفيات التي تسمى بالكيفيات المحسوسة وبالجملة ليس الادراك الا
بحصول صوره الشئ في ذات المدرك لا في المادة ولا في الاله أصلا والذي يبين ( 2 ) به
هامش
( 1 ) هو عبارة عن حصول الصورة المحسوسة في آله الادراك اعلم أن آله الادراك
في عرفهم مثل الأعصاب والروح البخاري ولا سيما في عرف الطبيعيين واليه ينظر قوله
القوى التي في آلات الادراك وربما يطق الاله على القوى بالنسبة إلى النفس كما مر في
تعريف النفس بالكمال الأول الآلي فعلى الأول المقصود ظاهر وعلى الثاني المراد نفى
انطباع الصورة في القوة بنحو القيام الحلولي كما هو المشهور والمراد من قوله ولا أيضا
عبارة الخ كون الادراك انفعال العضو عما في المادة الخارجية كما نفى كونه اضافه إليها
أولى والحاصل ان الانفعال بواسطة وضع معين بالقياس إلى المادة الحاملة للكيفية معدلان
تخلق النفس في عالمها صورة محاكية لتلك الكيفية فالاحساس بطريق الفعالية كما هو
رأى المصنف قده فما نفاه بقوله ولا ان الاحساس عبارة عن حصول الصورة غير ما أثبت
بقوله وبالجملة ليس الادراك الا بحصول صوره الشئ الخ وان جعل الاله نفس القوة
لان المنفى حينئذ القيام الحلولي والمثبت هو القيام الصدوري س ره .
( 2 ) هذا مؤيد لكون القابل فيما مر هو القابل المصاحب للوجدان فتفطن وهذا
اجمال بعد التفصيل للدليل س ره .