في الانسان هي المدركة للجزئيات والكليات جميعا فلها ان تحكم بالكلي على الجزئي كما
بالجزئي على الجزئي .
واعلم أنه مما ذكر في كتب الحكمة في بيان اثبات الاختلاف بين القوة الطبيعية
والقوة الحيوانية من المسلك الأول من الطريقين الذين ذكرناهما انهم قالوا وجدنا
عضوا سليما ( 1 ) فاعلا للأفعال الطبيعية مختلا عن الافعال الحسية فعدم الاحساس اما لعدم
القوة الحاسة أو لان العضو لا ينفعل عن القوة فإن كان الأول فقد ثبت ان الحيوانية
بشئ غير الطبيعة السارية في العضو لان الطبيعة قد وجدت مع عدم القوة الحساسة وكانت
إحدى القوتين مخالفه للأخرى فاما الثاني فباطل لان ( 2 ) هذه الأجسام ( 3 ) قابله لحصول
الحر والبرد والطعم والرائحة فلو كانت القوة الحساسة موجودة في عضو وقد وردت عليه
هذه الكيفيات المحسوسة لكان الادراك حاصلا لوجود القوة الدراكة مع حصول الصورة
التي يقع بها الاحساس وبمثل هذا الطريق يمكن ان يثبت تغاير القوى الادراكية كالسمع
والبصر والشم وغيرها .
هامش
( 1 ) كالعظم والظفر والقرن والظلف وغيرها من الحيوان فيفعل فيها الافعال الطبيعة
النباتية دون الحسية أو كاليد والرجل ونحوهما لتخصيص الحسية بما عدا اللمسية أو كاليد المفلوجة
حيث تغتذي والا لسرع إليها الفساد فلا تخصيص ولكن تجعل السلامة إضافية أو لان العضو لا
ينفعل عن القوة أي عن فعلها وهو الصور المدركة بالذات لان القوى لما كانت جسمانية
لا بد وان ينفعل آلاتها عن فعلها ولو على سبيل الاعداد كما على طريقه المصنف قده س ره .
( 2 ) اما ان يجعل القابل ما هو المصاحب للفقدان فيكون المراد بالحر وما معه
المحسوسات بالذات لا بالعرض فهذه الأجسام ولو باعتبار صلوحها لسراية الروح البخاري
قابله لها واما ان يجعل القابل ما هو المصاحب للوجدان فيكون المراد بالحر ونحوه نفس
كيفيات هذه الأجسام والآلات حيث لا يخلو تلك الموضوعات من تلك الاعراض لكن ليس
المراد انها قابله لها ليحس بها حتى يقال إنها موجودة للمادة ولا حضور لمادة ولا مادي
عند القوة الدراكة كما سيجئ بل المراد انها قابله بالفعل لها فإذا كانت القوة الحساسة
موجودة ووردت عليها أمثال هذه الكيفيات كان الادراك حاصلا لان حكم الأمثال فيما
يجوز وفيما لا يجوز واحد فهذه معدة للادراك وهذا هو الأظهر س ره .
( 3 ) فإنها قابله لحصول القوة الحاصلة فيها بتمام استعدادها لها فتكون قابله
لمدركات تلك القوة غير آبية عنها للمناسبة بين القابل والمقبول وكذا بين المدرك
والمدرك تدبر تفهم م ره .