تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الواحد مقتضاه واحد واعترض عليه الفاضل المذكور بان هذا أيضا منقوض بالقوى النباتية فان كلا منها واحده تفعل أفعالا كثيره كذلك هاهنا . أقول والجواب بمثل ما مر فان القوى النباتية تفعل أفعالا مختلفه على حسب اغراض النفس فبهذه البراهين ( 1 ) التسعة المذكورة ظهر ان النفس الحيوانية ليست قوه ( 2 ) مزاجية كالصور المعدنية مع أن المعدنيات أيضا ليست آثارها ولوازمها الا بصور جوهرية غير أمزجتها . فصل ( 2 ) في بيان تجرد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيره منها ان الحيوان قد يتزائد ( 3 ) اجزاؤه تارة ويتناقص أخرى بالتحليل فإنه ما من بدن حيواني الا وتستولي عليه الحرارة الغريزية والأسطقسية الداخلتان وحرارة الحركة والهواء المطيف به سيما عند اشتداد الصيف بارتفاع الشمس وذلك الحيوان باق بشخصه في الأحوال كلها فعلمنا ان هويته مغايرة للبنية المحسوسة .
هامش
( 1 ) وليعلم ان غالب المقدمات المأخوذة في هذه الحجج مقدمات طبيعية أو طبية مأخوذة من علومها على نحو التسليم والأصول الموضوعة بيانها على الفن الذي اخذت منه ط مد . ( 2 ) أي ليست مزاجا وانما عبر بالقوة لاطلاق القوة الفعلية على الاعراض أيضا كالحرارة فإنها مبدء التغيير كما مر في مرحلة القوة والفعل وعبر بياء النسبة من باب نسبه العام إلى خصوصياته كاطلاق الجوهر الصوري على الصورة فالهيولانى على الهيولى ونحوهما تمييزا لذلك العام أو من باب التجريد البديعي . وقوله كالصور المعدنية من باب التشبيه بالضد وهذا أدل دليل على ما قلناه - س ره . ( 3 ) وهذا ما أشار إليه المحقق الطوسي قده في التجريد بقوله وغير المتبدل غير المتبدل واعتراض المحقق القوشجي عليه بان هذا جار في النفس الحيوانية فتكون مجرده فالدليل أعم من المدعى فاسد لان المدعى أيضا عام لان بناء المعاد الجسماني على تجرد النفس الحيوانية بحسب القوة الخالية وبدون هذا لا يمكن اثباته ولكنه لم يخطر بباله هذا الانتباه وليس ملايما لمذاقه س ره .