تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
اعلم أن من الناس من حاول ابطال كون المزاج نفسا بطريق آخر وهو ان مزاج العضو البسيط مشابه لمزاج جزئه فلو كان المشكل مزاجه لكان شكل الكل وشكل الجزء واحدا والتالي باطل فكذا المقدم . واعترض عليه بعض الفضلاء بان المشكل عنده هو القوة المصورة وهي قوه سارية في محلها وجزئها مساو لكلها في الماهية فيعود المحال في القوة المصورة ما الزم في ( 1 ) المزاج وكذلك أيضا يلزمه ان يكون شكل جزء ( 2 ) الفلك مساويا لشكل كله . أقول اما القوة المصورة فهي وان كانت سارية في العضو لكن فعلها للتصوير ليس بالاستقلال بل طاعة وخدمه للنفس فتفعل التشكيل في الأعضاء بحسب اغراض النفس وحاجاتها واما فعل القوى البسيطة التي تفعل الكرات فلأجل ان القوة الواحدة إذا اقتضت في مادة واحده مقدارا معينا وأفادت شكلا كان مقتضاها من الاشكال الكروية فإذا سبق شكل الكروية للكل يمنع ذلك أن يكون للجزء شكل آخر للاتصال ( 3 ) الواقع فيها وقال أيضا لو كان المحرك قوه مزاجية تحركت إلى جهة واحده فان المزاج
هامش
( 1 ) من وحده شكل الكل والجزء وكلمه ما بدل للمحال وخبر مبتداء محذوف س ره . ( 2 ) لان المشكل هو طبيعة الفلك وهي واحده وليس لها شعور وإرادة وسنوح اعراض كالمصورة والمزاج فيلزم ان يكون كل جزء من الفلك كره وليس كذلك س ره . ( 3 ) يعنى ليس هاهنا بالحقيقة بعض وبعض بل متصل واحد والاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية فإذا تشكل الموضوع بشكل يمنع ذلك أن يكون للجزء شكل آخر نعم لو انفصل جزء من الفلك عنه لكان كره لكن لا يخفى انه يمكن ان يقال بذلك في المزاج أيضا فنقول هو المشكل لكن إذا أفاد شكلا للكل يمنع ذلك من إفادته للجزء . ان قلت إن موضوع المزاج ليس بسيطا فان صور العناصر باقيه في المواليد وليس اتصال حقيقي فيها لوجود المفاصل بتصغر الاجزاء وتماسها . قلت الكلام في المادة القريبة كالعصبية والعظمية أو نحوهما وهي واحده لا البعيدة والا فلا يتم الدليل لجواز تفاوت الشكل بتفاوت القابل س ره .