ان يكون ( 1 ) ( 2 ) مدركا للجزئيات وفاعلا للأفعال الجزئية فاذن تلك النفس قوه
جسمانية علة للمجموع ( 3 ) المركب من البدن ومنها فتلك القوى النباتية والحيوانية
موجودة كل واحد منها في محل غير متقوم بذاته بل بتلك القوة فهي اذن جوهر
صوري فمن جوز كون شئ واحد جوهرا وعرضا باعتبارين قال إن النفس من حيث إنها
جزء للنبات أو الحيوان جوهر ومن حيث إنها تقوم بمحل مستغن عن الحال في
جسميته عرض وكذا من أحال كون ( 4 ) القائم بالمحل جوهرا أنكر جوهرية النفس
مطلقا وقد علمت فساد هذين القولين ( 5 ) ثم للقائلين بعرضية النفس متمسكات .
هامش
( 1 ) ان قلت أليس المفارق مدركا لذاته المشخصة قلت بلى ولكن بالحضور
والكلية والجزئية من اقسام العلم الحصولي وأيضا المستحيل ادراك الجزئي المتغير
بالآلات المتغيرة لا الجزئي المجرد س ره .
( 2 ) ان أراد ان الجوهر المفارق مطلقا وإن كان مفارقا خياليا يستحيل ان يكون
مدركا للجزئيات وفاعلا لها فممنوع وان أراد ان المفارق العقلي يستحيل ان يكون
كذلك فمسلم ولكن يلزم منه ان لا يكون النفس الحيوانية من المفارقات العقلية ولا
يلزم منه ان لا تكون من المفارقات مطلقا والمطلوب هو الثاني لا الأول فلا تغفل ل ره .
( 3 ) أي علة ناقصة فمن حيث إنها علة للمجموع الذي هو جوهر وجزء له يكون
جوهرا لئلا يلزم تقوم الجوهر بالعرض ومن حيث استغناء المحل في الجسمية عن الحال يكون
عرضا س ره .
( 4 ) وجه المحالية ما سيذكر من الدور فإنهم قالوا الحال لا محاله محتاج
إلى المحل فلو احتاج المحل إليه لدار فهو مستغن والحال في المحل المستغنى عرض
ولذا قالوا بعرضية الصور النوعية لكن ليسوا قائلين بالهيولى فلا يلزم عرضية الصورة
الجسمية بمقتضى هذه القاعدة س ره .
( 5 ) اما الثاني فلما مر في الجواهر والاعراض ان الحال محتاج في التشخص
إلى المحل والمحل لا يمكن ان يحتاج إليه من هذه الجهة بل من جهة أخرى فاما في
قوام وجودها كالاحتياج إلى الصورة الجسمية أو في نوعيتها كالصورة النوعية فلا دور -
واما العرض فهو الحال في المحل المستغنى في الوجود والتنوع معا .
ان قلت ما معنى احتياج المادة إلى الصورة النوعية في التنوع ونفس الجسمية
أيضا نوع تام إذ الاعتبار في التمامية بالوجود في العقل والجسم في العقل قديم بجنسه وهو
الجوهر وفصله وهو القابل للابعاد .
قلت مرادهم بالتنوع صيرورة الجسم نوعا تاما من الأنواع المتكافئة كالبسائط
والمركبات التي كل منها في عرض الاخر والجسمية المشتركة بين الأجسام النوعية
ما هي من الأنواع المترتبة كالهيولي لأنها أيضا نوع بسيط هذا .
واما الأول فلان التركيبان أدى إلى الوحدة الحقيقية فكيف يكون وجود واحد
جوهرا وعرضا وقد مر ان القياس إلى الأشياء لا يغير جوهرية الشئ ولا عرضيته وان
لم يؤد إليها فليس جزءا بالحقيقة كالحجر الموضوع بجنب الانسان س ره .