تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المستكمل بها الاستكمال الجزء المادي بالجزء الصوري من المركب ويجوز ان يكون هو بعينه قابل قوه الفساد لها والذي يقبل الفساد شئ آخر هو باق مع الفساد ففي قابل كل ( 1 ) من الطرفين أي الكون والفساد اعتباران متغايران اعتبار ما منه الشئ واعتبار ما فيه الشئ واهمال الفرق بينهما مغلط فكن متيقظا فاستمع ما سيقرع سمعك يوم يناد المناد من مكان قريب . فصل ( 6 ) في ذكر ميعاد مشرقي اعلم أن المحقق الفاضل أفضل المتأخرين نصير الدين محمد الطوسي ره قد بعث رسالة إلى بعض معاصريه من العلماء هو العالم النحرير شمس الدين الخسرو شاهى وسئل عنه بعض المسائل المعضلة طالبا للكشف عن وجوه اعضالها وحل عقد اشكالها فلم يأت ذلك المعاصر بجواب وكانت مسألة بقاء النفس بعد البدن إحدى تلك المسائل غير المجابة وقد قررها بقوله ما بال القائلين بان ما لا حامل لامكان وجوده وعدمه فإنه لا يمكن ان يوجد بعد العدم أو يعدم بعد الوجود حكموا بحدوث النفس الانسانية وامتنعوا عن تجويز فنائها ، فان جعلوا حامل امكان وجودها البدن فهلا جعلوه حامل امكان عدمها أيضا وان جعلوها لأجل تجردها عما يحل فيه عادم حامل لامكان العدم كيلا يجوز عدمها بعد الوجود فهلا جعلوها لأجل ذلك بعينه عادم حامل لامكان الوجود فيمتنع وجودها بعد العدم في الأصل ، وكيف ( 2 ) ساغ لهم ان جعلوا جسما ماديا حاملا لامكان وجود جوهر مفارق مباين
هامش
( 1 ) كما أن المادة تطلق على حامل قوه الشئ ويجامع الفقدان وتطلق على حامل الصورة وتجامع الوجدان كذلك قابل كون الشئ قد يجامع الاستعداد والفقدان وقد يجامع الفعلية والوجدان ويمانع القوة والاستعداد وهكذا قابل الفساد وهذان مراده باعتباري ما منه وما فيه واما الاعتبار ان لما بالذات وما بالعرض فهما ان البدن قابل بالذات للنفس وحامل قوه النفس باعتبار اشتماله على اجزاء المنى المنخلق منها الأعضاء الأصلية فهو حامل القوة بالعرض وهكذا في حامل قوه الفساد وقابل الفساد المجامع للوجدان - س ره . ( 2 ) أي نغمض أولا عن صحته وسقمه ونقول ان ساغ كون الجسم حاملا لكون النفس فليسغ كونه حاملا لفسادها ثم ننقده ونقول كيف ساغ ان يكون الجسم حامل استعداد المجرد والمجرد استعداد وقوة له ثم كيف يكون الشئ مستعدا لأمر مبائن كما مر ؟ - س ره .