تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الذات إياه فان جعلوها من حيث كونها مبدءا لصورة نوعيه لذلك الجسم ذات حامل لامكان الوجود فهلا جعلوها من تلك الحيثية بعينها ذات حامل لامكان العدم وبالجملة ما الفرق بين الامرين في تساوى النسبتين هذا ما ذكره بعبارته المنقحة الواضحة الدالة على أن ما أجيب عن هذا الاشكال في الكتب حتى في شرحه للإشارات غير مشبع ولا تام عنده . ونحن قد أجبنا ( 1 ) عن هذا السؤال في سالف الزمان بان البدن الانساني استدعى باستعداده الخاص من واهب الصور على القوابل صوره مدبره متصرفة فيه تصرفا يحفظ به شخصه ونوعه فوجب صدورها عن الواهب الفياض لكن وجود صوره يكون مصدرا للتدابير البشرية والأفاعيل الإنسية الحافظة لهذا المزاج الاعتدالي لا يمكن الا بقوة ( 2 ) روحانية ذات ادراك وعقل وفكر وتميز فلا محاله تفيض من المبدء الفياض
هامش
( 1 ) أي وافقنا القوم وارتضينا سابقا جوابهم سيما مع بذلنا الجهد في تنقيحه كما أشار إليه ولكن في مباحث الماهية قريبا بمبحث تحقيق المثل عبر عنه بما يقال س ره . ( 2 ) ليس المراد ان البدن استدعى صوره متصرفة مقارنه وكان هذا الاستدعاء في الواقع غلطا وخطاءا فان التصرف في البدن الانساني انما يكون بقوة روحانية حتى يقال لا غلط في الطبيعيات ولا خطأ في استعدادات المواد حيث لا رويه ولا ان الواهب رأى أن اللائق بحاله القوة الروحانية المميزة المفكرة فأعطى ما هو مقتضى لسان حاله حتى يقال : كان البدن حينئذ حامل استعداد القوة المجردة فالاشكال بحاله ولا المراد ان البدن استدعى القوة المتصرفة المقارنة وأصاب وأعطاها الواهب إياه الا انه زاد على ما استدعاه بمحض الجود باعطاء حقيقة مفارقه أيضا تلك المقارنة رقيقتها وظلها أو مبدء مفارق تلك القوة المقارنة خادمه حتى يقال هذا خلاف مقتضى العدل إذ لو لم يشترط الاستعداد لوهب الفياض النفس الناطقة للنملة بمحض الجود بل المراد كما سيشير إليه ان مادة البدن استدعت واستعدت للقوة الروحانية أيضا ولكن بالعرض ومقتضى العدل ان الهبات على حسب الاستعدادات ولو بالعرض . ان قلت إن لم تكن لتلك الحقيقة المفارقة حامل امكان وجود كانت داخله تحت القاعدة القائلة بان ما لا حامل لامكان وجوده لا يوجد بعد العدم فلم يكن حادثه وان كانت مادية ولا يمكن ان يقال لها حامل امكان الوجود بالعرض إذ يقال كذلك لها حامل امكان الفساد بالعرض . قلت نلتزم ذلك كما يرشد إليه ما يأتي من قوله وهي من حيث الفعل مسبوقه باستعداد البدن إلى قوله هذا ما سنح ولكن إياك وان تفهم من قوله بالعرض الكذب والاعتباري المحض وأيضا إياك وان تفهم من قبيل حركه جالس السفينة بالعرض بل هذا من قبيل وجود الكلى الطبيعي بالعرض لتحقق الوجود الخاص ووجود الجنس بالعرض لوجود الفصل في البسائط س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 391 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )