غنى الوجود عن المواد وأحوالها كما هو عندهم وبالجملة استعداد ( 1 ) المادة لا يكون
الا لما يكون حالا من أحوالها ولا معنى لكون الشئ مستعدا لأمر مباين الذات عنه ؟ فكن مترقبا لما يتلى عليك إن شاء الله تعالى .
فصل ( 5 )
في أن ( 2 ) الفساد على النفس محال
ذكروا في بيانه حجتين إحداهما ان النفس ممكنة الوجود وكل ممكن فله
سبب في وجوده فللنفس سبب والسبب ما دام يبقى موجودا مع جميع الجهات التي باعتبارها
هامش
( 1 ) خلاصه الاشكال من وجهين :
أحدهما انه كيف يكون وجود جوهر مفارق مرهونا باستعداد خاص ووقت خاص
مع تساوى نسبته إلى كل الأوقات وتجرده عن كل المواد ؟ وثانيهما ان المستعد له لا بد ان يكون حالا من أحوال المستعد متصلا به والمستعد
مستكملا بذلك المستعد له والمفارق مبائن الذات عن المواد والأجسام فكيف يكون حالا
لها وبالحقيقة هذا هو الاشكال الذي سينقله عن أفضل المتأخرين المحقق الطوسي قدس
سره في الميعاد المشرقي ولهذا قال فكن مترقبا وأقول هذا كلام حق واشكال
صعب لكن بعضه مشترك الورود عليهم وعليه قدس سره كما سيشير إليه في موضعين من أن
الوجود التجردي الروحاني في البقاء كيف حدث وما هو جوابه من أن الحادث وجود
الرابط بينهما فهو جوابهم ولكن أين الثريا من الثرى إذ يلزم عليهم قدم النفس ذاتا
إذ الحادث اضافه مقولية لها لا ذاتها وعلى طريقته قدس سره من أنها جسمانية الحدوث
روحانية البقاء وانها في أول الأمر كالطبائع السيالة وان الإضافة وجودية اشراقية
حادثه ذاتا في أول الأمر وان انسلخت في آخر الامر عن الزمان ولا يصدق على وجودها
المضي والحال والاستقبال بل جميع الأزمنة والزمانيات بالنسبة إليها تصير كالآن
والأمكنة والمكانيات كالنقطة وكيف لا وهذا هكذا بالنسبة إلى مدركاتها الكلية فضلا عن
ذاتها المجردة وأيضا على طريقته هي ذات أطوار وشؤون ذاتية وعلى طريقتهم ليس
لها الا مقام واحد هو مقام التجرد واما انه ما حامل استعداد وجودها التجردي البقائي
فسيحققه عن قريب س ره .
( 2 ) ما مضى كان محالية الفساد عليها بفساد البدن وهاهنا محالية الفساد عليها مطلقا
س ره .