تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فصل ( 3 ) في ايضاح القول في هذه المسألة المهمة وتعقيب ما ذكروه وهدم ما أصلوه اعلم أن هذه المسألة دقيقه المسلك بعيده الغور ولذلك وقع الاختلاف بين الفلاسفة السابقين في بابها ووجه ذلك أن النفس الانسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية ولا لها درجه معينه في الوجود كسائر الموجودات الطبيعية والنفسية والعقلية التي كل له مقام معلوم بل النفس الانسانية ذات مقامات ودرجات متفاوتة ولها نشآت سابقه ولاحقه ، ولها في كل مقام وعالم صوره أخرى كما قيل : لقد ( 1 ) صار قلبي قابلا كل صوره فمرعى لغزلان وديرا لرهبان . وما هذا شانه صعب ادراك حقيقته وعسر فهم هويته والذي أدركه القوم من حقيقة النفس ليس الا ما لزم وجودها من جهة البدن وعوارضه الادراكية والتحريكية ولم يتفطنوا من أحوالها الا من جهة ما يلحقها من الادراك والتحريك وهذان الأمران مما اشترك
هامش
( 1 ) أي للطافته وسذاجته من الألوان يتصور بكل صوره يتوجه إليها سواءا كانت من الصور المترتبة الطولية الحاصلة له بالحركة الجوهرية والعرضية أو من الصور الذهنية الغير المترتبة ترتيبا طبيعيا فمرعى لغزلان باعتبار النشأة السابقة الحيوانية وديرا لرهبان باعتبار النشأة اللاحقة العقلية أو الأول حين كون خياله مصروفا في أمتعة الدنيا من الانعام والحرث وغيرهما والثاني عند كونه متذكرا لله تعالى وملائكته المقربين وأخياره الأنجبين والتعبير بالغزال لكونه وحشيا إشارة إلى أن شهواته ما لم تنكسر كحيوانات وحشيه غير مرتاضة ولا معلمه لكن يمكن ان يكون القلب مرعى للحيوانات الإنسية بكونها مقهورة مسخرة تحت إشارة العقل متوجه إليها لله تعالى بل يمكن تخليصه بذبح الحيوانية هديا في سبيل الله ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ) ويمكن ، ان يراد انه قد يصير القلب مرعى للحبائب الغزلان العيون الحسان الوجوه - س ره .