متعلقه بها لان ذلك قول بالتناسخ ثم إنه أبطل التناسخ بحجه ذكرها المتكلمون من أن
أنفسنا لو كانت في بدن آخر لكنا نعلم الان شيئا من تلك الأحوال التي مضت علينا ،
ونتذكر انا كنا في بدن آخر وعلى حاله أخرى فلما لم نتذكر شيئا منها علمنا انا ما كنا
موجودين في بدن آخر وباطل ان يكون متعلقه ببدن آخر لأنها حينئذ تكون معطلة
ولا تعطل في الطبيعة وهذه الحجة ضعيفه بوجوه :
الأول ان الحجة التي أوردها في بطلان التناسخ الذي هو مبنى هذا الدليل ضعيفه
لجواز ان لا يكون شئ من الأحوال والعلوم السابقة محفوظه في الذاكرة بل تكون
منمحية ( 1 ) بانمحاء المدارك وتبدل القوى والمشاعر اللهم الا أن تكون الآثار الباقية
من باب أمور استعدادية ولهذا تتفاوت النفوس في الاستعدادات وتتخالف في الذكاء
والبلادة وقبول التعاليم واكتساب الملكات وغيرها .
الثاني ان التعطيل انما يلزم ان كانت النفوس موجودة قبل الأبدان بما هي نفوس
وليست متعلقه بالأبدان وأما إذا كانت لها نشأة أخرى ونحو آخر من الوجود فوق كونها
نفسا كالعقل أو دون النفسية كالطبيعة وما يجرى مجراها فلم يلزم تعطيل .
الثالث ( 2 ) انها يجوز أن تكون موجودة قبل هذه الأبدان في عالم آخر متعلقه
هامش
( 1 ) فان المدارك الجزئية عندهم مادية فإذا انحلت المدارك فانمحت مدركاتها ،
والباقي انما هو النفس المدركة للكليات ولكن ذلك الانمحاء يختص بالمدركات الجزئية
ولا يشمل الكليات لتجردها وبقائها ببقاء النفس ويمكن ان يقال من قبلهم ان النفوس
المدركة للكليات الحقيقية التي صارت عقولا بالفعل لا يجوزون نسخها كما سيجئ انها
ترتقي إلى عالم النور والمستنسخة لا تدرك الكليات ولو أدركوها لكانت مشوبة بالصور
الجزئية الخيالية فكلما هي من باب الفعليات لا تبقى الا ما هي من باب الاستعدادات س ره .
( 2 ) الظاهر أن قوله عنصرية كانت أو فلكية تعميم للأجساد الطبيعية وحينئذ يعود
الاشكال إلى منع ان يكون البدن السابق على هذا البدن من سنخ أبدان هذا العالم
الطبيعي بل من الجائز ان يكون النفس متعلقه ببدن موجود في عالم غير هذا العالم الطبيعي
مغائرة نوعيه هذا فيرد عليه ان هذا مما أبطله في الإلهيات حين البحث عن وحده عالم
الأجسام وان أريد بما ذكره من البدن البدن المثالي بسبق المثال على المادة ورد عليه ان
تعلق النفس ببدنها المثالي من قبيل تعلق الفاعل بفعله وليس من التعلق التدبيري في
شئ ط مد .