تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الحجة السابعة وهي قريبه المأخذ مما تقدم ان كثره الأفكار والتعمق في ادراك المعقولات سبب لتجفيف الدماغ وذبول البدن لأجل ثوران الحرارة المجففة وسبب لاستكمال النفس بخروجها في تعقلاتها من القوة إلى الفعل ومعلوم ان الشئ الواحد لا يكون سببا لكمال شئ ونقصانه فلو كان موت البدن يقتضى موت النفس لكانت الأفكار التي هي سبب لنقصان البدن أو موته سببا لنقصان النفس أو موتها مع أنها مكملة لجوهر النفس فعلمنا ان النفس غير قائمه بالبدن . ولقائل ان يقول إن الممتنع كون شئ واحد سببا لكمال شئ واحد ونقصانه من جهة واحده وفي وقت واحد واما ان يكون ذلك في وقتين وبحسب اعتبارين فغير ممتنع . الحجة الثامنة ان النفس ( 1 ) غنية في فعلها عن البدن وكل غنى في فعله عن المحل فهو غنى في ذاته عنه فالنفس غنية عن المحل اما انها غنية في فعلها عنه فلوجوه ثلاثة : أحدها ( 2 ) انه يدرك ذاتها ومن المستحيل ان يكون بينها وبين ذاتها آله فهي في ادراكها ذاتها غنية عن الاله . وثانيها ( 3 ) انها تدرك ادراكها لنفسها وليس ذلك بآلة .
هامش
( 1 ) أي في الجملة كالأفعال الثلاثة المذكورة فلا يرد ان النفس كما هو المشهور عند القوم غنية في ذاتها دون فعلها عن المادة س ره . ( 2 ) فيه أولا ان الادراك انفعال كما صرح في أول هذا السفر والانفعال لا يكون فعلا وثانيا انه كيف يكون ادراك النفس ذاتها أو ادراك ادراكها فعلا وهما حضوريان ليسا زائدين على ذاتها والشئ لا يكون فعلا لنفسه والجواب عن الأول ان المراد بالفعل معناه اللغوي الذي يعم الانفعال كما في بعض الحجج السابقة واللاحقة وعن الثاني ان ادراك النفس ذاتها وادراكها ذاتها مصداقا لا مفهوما والموصل إلى المطلوب انما هو ذلك المفهوم ولو اخذ المصداق لصودر على المطلوب والاحكام تختلف باختلاف العنوانات س ره . ( 3 ) فيه منع فان هذا العلم حصولي يحصل بما يحصل به سائر العلوم الحصولية ولو كان حاصلا للنفس من غير توسيط وسط لكان دائم الحصول لها وليس كذلك فافهم على أن القسم الأول أيضا وهو ادراك النفس لذاتها حيث كان علما حضوريا هو عين النفس لا تعد فعلا لها كما قيل ط مد
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 295 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )