تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بل شرط الادراك العقلي للشئ الخارجي ان يجرد حقيقته عن نحو الوجود الجسماني إلى نحو الوجود العقلي فالفرق بين السماء المعقولة والسماء المحسوسة ليس بشئ الا بنحو الوجود وكل ما وجوده ذلك الوجود النوري الواحد الحقيقي الغير القابل للاحتجاب والكثرة والافتراق فهو معقول الذات في نفسه وكل ما وجوده هذا الوجود الجسماني المادي فهو مجهول غائب عن نفسه فضلا عن غيره الا بلمعه ( 1 ) يسيره تقع عليه من القوى الفائضة عليه من ذلك الوجود . واعترض أيضا بأنه لا يلزم من كون العاقلة متعلقه لمحلها بصوره مساوية لمحلها اجتماع صورتين متماثلتين في محل لان إحداهما حاله في العاقلة والأخرى محل لها . والجواب ( 2 ) عنه كما في شرح الإشارات ان العاقلة لو كانت محلا للصورة من غير أن يحل تلك الصورة في محلها كانت القوة الجسمانية ذات فعل من غير مشاركه المحل ولما كان ( 3 ) كل فاعل جسماني فاعلا بمشاركة الجسم فكل فاعل من غير مشاركه الجسم فهو غير جسماني فكانت العاقلة غير جسماني هذا خلف ولو كانت محلا لصورة حملت في محلها عاد المحال المذكور . فان ( 4 ) قيل الفرق بينهما باق لان إحداهما حاله في العاقلة ومحلها والأخرى حاله في محلها فقط . قلنا هذا النوع من الحلول اقتران واقتران الشئ بأحد الشيئين المتقاربين
هامش
( 1 ) في الكلام مساهلة ولعل المراد بذلك ان معنى تعلق العلم بالأمور المادية تعلق العلم بصوره مثالية أو عقله من ذلك الامر المادي ط مد . ( 2 ) بمقتضى المقدمة الثانية والثالثة س ره . ( 3 ) ان قلت كيف صوره هذا القياس قلت المقدمة الثانية عكس نقيض للأولى وهو كبرى لمقدمة مطوية هي ان العاقلة فاعل من غير مشاركه الجسم فصدق الصغرى انما هو من الوضع المسلم عند الخصم وصدق الكبرى لكون الأصل صادقا وإذا كان الأصل صادقا كان العكس صادقا س ره . ( 4 ) ان قيل هذا الفرق ممتنع لان حلول الشئ الواحد في محلين محال إذ لا يمتاز حينئذ الواحد في وحدته عن الاثنين في اثنينيته قيل المراد بالحلول الاقتران فإذا كانت الصورة العقلية مقارنه لاحد المتقارنين أعني العاقلة كانت مقارنه لمحلها فتكون مقارنته لهما معا س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 291 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )