أقول إن المقدمة الثانية ممنوعه عندنا لأنك ( 1 ) قد علمت أن القوة الباصرة
تدرك المبصرات لا بارتسام ( 2 ) صورها في العين وكذا قوه الخيال تدرك الصور الأشباح
الجسمانية لا بانطباعها في الدماغ فهذه الحجة مقدوحة لأجل اختلال تلك المقدمة .
وصاحب المباحث قدح في المقدمة الأولى كما فعله مرارا بان العلم بالشئ ليس
بمقارنة صوره المدرك بل العلم والشعور حاله إضافية قد يكون ( 3 ) مع اقتران صوره وقد
لا يكون وليس العلم في جميع الأحوال الا نفس تلك الإضافة المخصوصة فلم لا يجوز
ان يكون الناطقة حاله في جسم فمتى حصل بينها وبين الجسم تلك الإضافة المخصوصة
حصل الادراك والا فلا .
أقول قد مر بطلان كون العلم والادراك اضافه محضه مرارا وقد علمت ( 4 )
ان كل اضافه لا تتحقق الا بتحقق امر به تقع الإضافة وبينا معنى كونها غير مستقلة
الوجود في الخارج .
وقال أيضا في رد تلك المقدمة ان المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة
هامش
( 1 ) قد عرفت الكلام فيما ذكره ره هناك الا انه لا يضر بالمنع الذي ذكره فان
الآلات لا ادراك لها عنده وقوله ان القوة الباصرة تدرك الخ مساهلة في البيان
فالمقدمة ممنوعه على أي حال ط مد .
( 2 ) بل بقيامها الصدوري بالنفس فيه ان عدم حصولها في الاله على قولكم لقولكم
بتجرد القوى في الجملة فعلى القول بالانطباع في النفس في المادة كقولهم بانطباع القوى
الظاهرة والباطنة في الروح البخاري لا مجال لعدم حصول الصورة في الاله أي المحل
س ره .
( 3 ) الأول بناءا على القول بالوجود الذهني إذ الصورة الحاصلة في الذهن على
القول بان العلم اضافه ليست علما بل اضافتها إلى ذي الصورة علم والثاني بناءا على
القول بعدمه والأنسب ان يقال اقتران الصورة في صوره العلم بالغير وعدمه في صوره
علم الشئ بنفسه وعلم العاقلة بمحلها من باب علم الشئ بنفسه لعدم بينونتهما س ره .
( 4 ) وفي علم الشئ بنفسه لا اثنينية فلا تحقق لما به تقع الإضافة فلا اضافه حقيقة
وفي علمه بالمحل الاثنينية متحققه لكن مصحح الإضافة الطارئة في كلام القائل غير متحققه
والإضافة وان كانت انتزاعية لا بد لها من منشأ الانتزاع بل من وجود ضعيف رابط
عند المصنف قدس سره س ره .