تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فنقول اما العناصر ( 1 ) الكلية فهي ( 2 ) لكونها واقعه تحت التضاد غير باقيه الوجود بل متجددة سائله وشرط بقاء الحياة في شئ خلوه عن الضد والا فاصل الجسمية غير مانعه عن قبول صوره وحدانية تقبل الحياة بشرط خلوها عن الضد كالأفلاك فإنها لخلوها عن التضاد والتفاسد قبلت الحياة النطقية واما النبات فلكون التضاد فيه غير شديد بل سوره المتضادات فيه مكسورة فليس يبعد ان يكون لقوته شعور ضعيف بما يلائمه كيف ( 3 ) وعندنا ان الوجود مطلقا عين العلم والشعور مطلقا ولهذا ذهب العارفون الإلهيون إلى أن الموجودات كلها عارفه بربها ساجدة له كما دل عليه الكتاب الإلهي لكن الوجود إذا خلص عن شوب العدم والظلمات يكون الادراك به وله على التمام ووجود الماديات ممزوج بالظلمات والحجب مغمور في الاعدام والنقائص وبقدر ارتفاعها وارتباطها بالمبادئ العقلية والنفسية المجردة عن المواد والاعدام يكون وصولها إلى مقام الحياة والادراك ويشبه ان يكون النفوس النباتية مع كونها صورا منغمرة في المواد هي أقرب مناسبة إلى عالم الملكوت من صور العناصر والمعادن لانكسار هذه الكيفيات المتضادة في النبات دون العناصر والمعادن ولأجل ذلك يظهر في النبات شئ من آثار الحياة دون هذه الأجسام
هامش
( 1 ) في الكلام جهات من المسامحة غير خفيه على من كان على ذكر من الأصول السالفة في أبحاث العاقل والمعقول وأبحاث الماديات والمجردات وغيرها فلا تغفل ط مد . ( 2 ) أي فهي عدم ادراكها لكونها الخ فالجار والمجرور خبر المبتدء وانما حملنا على ذلك لان كلا من التضاد والتجدد وجه على حدة لعدم الادراك اما التضاد فلان بناء ه على الطرد والاعدام ومعنى الادراك طبقا لمعناه اللغوي أيضا الحضور للمدرك والوجدان واما التجدد فمنافاته للادراك واضح والحيوان وإن كان متجدد الجسم لكن نفسه طليعة من الملكوت والجمع والحضور واما النبات فكما قال قده وإن كان التضاد فيه مكسورا الا انه لم يصل إلى الشعور اللمسي كيف ولو كان له لمس كان له محركه شوقية ومحركه عامله لقاعدة الامكان الأخس فكان حساسا متحركا بالإرادة فكان حيوانا وقد مر مثل ذلك في أوائل هذه التعليقة س ره . ( 3 ) لا يخفى ان الكلام في الشعور بالمشعر اللمسي وما ذكره لا يثبته فحق العبارة ان يقال إن النبات والجماد ونحوهما وإن كان لها شعور بسيط الا انه غير الشعور الذي هو المطلوب س ره .