في عضو كالدماغ كما هو المشهور لما مهدناه من قاعدة اتحاد المدرك والمدرك واما
سائر الحواس الظاهرة غير اللمس كالذوق والسمع والشم والبصر فهي وان كانت
مادية لكنها ليست كاللمس سارية في جميع البدن لان بعضها كالسمع والبصر في غاية
اللطافة فيجب ان يكون موضعه جزءا لطيفا شفافا أو نحوه مناسبا لما أدركته القوة
وليس كل عضو جزءا لطيفا وبعضها كالذوق والشم وان لم يكن بتلك اللطافة لكنها
لطيفه أيضا لان حامل مدركاتها ليست أجساما كثيفة صلبه بل اما بخارات واما
أجسام رقيقه وليس كل عضو مناسبا لان يكون موضوع الرائحة والطعم بل بعض
الأعضاء كباطن الخيشوم للمشموم وجرم اللسان للمطعوم وهذا بخلاف اللمس فان جميع
الأجسام ( 1 ) سواءا كانت صلبه أو رخوه كثيفة أو لطيفه قابله لان تقوم بها قوه اللمس
ويتعلق بها ادراكه فان هذا الادراك انما يحصل بمماسة السطوح ومصاكتها .
ومن الناس من زعم أن قوه اللمس أنواع أربعة الحاكمة بين الحار والبارد والحاكمة
بين الرطب واليابس والحاكمة بين الصلب واللين والحاكمة بين الأملس والخشن .
وزاد بعضهم الحاكمة بين الثقيل والخفيف فيكون خمس أنواع وقد مر ( 2 )
وجه الانحلال لما ذكروه .
واعلم ( 3 ) ان من خواص كل قوه حساسة ان يكون حاملها وإن كان من جنس
هامش
( 1 ) المراد بالجميع في قوه اللمس أجسام البدن وفي المتعلق كل الأجسام
العنصرية من غير تخصيص بالبخارات أو رطوبة الملعبة س ره .
( 2 ) ما مر ذلك الا على سبيل النقل عن الشيخ انه يشبه ان يكون هذه القوة عند
قوم لا نوعا أخيرا وظني المتاخم للعلم انه ما مر في الاسفار السابقة أيضا الا انه ذكره
في كتابه المبدء والمعاد وسنذكره من بعد ورقه س ره .
( 3 ) ان قلت هذا بظاهره تناقض لان الروح الحامل أعني الروح البخاري إن كان
من جنس ما يدركه لم يكن خاليا عنها وإن كان خاليا عنها لم يكن من جنسها .
قلت لا تناقض لا في القوة ولا في حاملها مع شمول هذه الخاصة لهما فان منزله القوة من
الكيفيات المدركة منزله المادة من الصورة وكذلك الحامل وصورته كما قال :
ان آله الادراك أيضا لا بد من تكيفها بكيفية المدرك فمادة الشئ لما وجب خلوها عن
ذلك الشئ اشترط الخلو في المادة والحامل ولما وجب ان يكون المادة القريبة
للشئ من سنخه اشترط السنخية ولكن كسنخية المادة للصورة وهي لا تنافى الخلو الا
ترى ان المادة الأولى الجسمانية مع خلوها عن جميع الصور الجسمانية من سنخها ونشأتهما
واحده والمادة العقلية أعني العقل الهيولاني مع خلوها عن كل الصور العقلية من سنخها
ونشأتهما واحده وكان الحامل للقوى الحسية لا بد ان يكون خاليا عن محسوساتها
مع أن حامل البصر لا بد ان يكون من سنخ المبصرات وأن يكون نشأتهما واحده حتى يقبلهما
ولا يقبل مدركات القوة الأخرى ثم كيف لا يكونان من سنخ كيفياتهما والمدرك متحد
مع المدرك والمادة مع الصورة والعرض مع العرضي والعرضي مع النوع س ره .