بالجسم المطعوم ولا التي تقوم بالرطوبة اللعابية على القول بتكيفها ولا التي
تقوم بجرم اللسان مع وجوب تكيف الاله بكيفية المحسوس كما مر بيانه بل الصورة
الذوقية التي تقوم بقوة الذوق ونسبه تلك القوة إلى صوره المذوق كنسبة المادة إلى
الصورة وكنسبة العقل بالقوة إلى العقل بالفعل وهكذا الحال في سائر الحواس من أن
المحسوس بالحقيقة هو الصورة الجزئية الحاصلة للنفس بواسطة القوة الحاسة حتى
الابصار كما ستعلم .
ومنها ان قوه الذوق واحده وقيل ما بال الحكماء القائلين بتعدد قوه اللمس
لتعدد الملموسات حيث لم يجعلوا قوه الذوق متعددة لتعدد المذوقات .
وربما ( 1 ) يجاب بأنهم انما أوجبوا ان يكون الحاكم على نوع واحد من التضاد
هامش
( 1 ) له قده في كتابه المبدء والمعاد في هذا المقام تحقيق حسن لا باس بذكره
تنويرا للمقام قال ربما يقال إن المدرك بالحس هو المتضادات كالبرودة والحرارة دون
التضاد لأنه معنى عقلي لا يدرك بالحس فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة على تعدد أنواع
التضاد ثم إنهم جوزوا ادراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد والبياض
ولم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفه من مبدء واحد بالذات فما الذي يمنع نظير ذلك في
اللامسة ومن سخيف ما قيل في دفعه ان تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة والبرودة
والرطوبة واليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالألوان والروائح
والطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون بواقي الحواس فاذن المخلص ان يقال لما
علم أن مزاج الحيوان من جنس الكيفيات التي هي أوائل المحسوسات اللمسية وما يتبعها
وان القوى التي هي أولى مراتب الحيوانية يجب ان يكون بحيث يتأثر بسببها الحيوان
عن اضداد ما فيه من الكيفيات وتوابعها فالحيوان من حيث هو حيوان باعتبار وقوعه
في كل وسط من أوساط تلك الكيفيات تدرك الأطراف التي يكون ذلك الوسط وسطا
بالقياس إليها وتلك أطرافا بالقياس إليه ويتأثر عنها فلا محاله تعددت اللامسة بحسب
تعدد التضاد ولا تتعدد الأطراف التي وقعت في جنس واحد لان القوة لا تتأثر من الكيفية
الشبيهة بكيفيتها بل بما يضادها في الجملة انتهى وحاصله ان اللامسة من سنخ الكيفية
المتوسطة المزاجية وهي وان كانت واحده الا انها أربع من حيث إنها بالنسبة إلى الحرارة
الصرفة برودة وبالنسبة إلى البرودة الصرفة حرارة وهكذا بالنسبة إلى الرطوبة
واليبوسة فاللامسة باعتبار انها بكل توسط من هذه الكيفيات الأول تدرك الطرف
المنسوب إليه تعد واحده من الأربع فاعتبار انها من سنخ الحرارة المتوسطة واحده
تدرك البرودة وتوابعها كالثقل وباعتبار انها من سنخ البرودة المتوسطة واحده أخرى
تدرك الحرارة وتوابعها كالخفة وباعتبار انها من سنخ الرطوبة المتوسطة قوه أخرى
تدرك اليبوسة وتوابعها كالخشونة وباعتبار انها من سنخ اليبوسة المتوسطة تدرك
الرطوبة وتوابعها كالملامسة لا انها باعتبار كونها من سنخ الخشونة المتوسطة تدرك
الأملس وبالعكس أو باعتبار كونها من سنخ اللينة المتوسطة تدرك الصلب وبالعكس
إذ يزيد حينئذ عدد اللمس عن أربع باعتبار الجفاف والبله والهشاشة والزوجة وغيرها
من التوابع ولذا لم يعبأ الشيخ بقول من زاد الخامسة قال فيما سبق القوى الخمس
أو الثمان فالغرض من ذكر الصلابة واللينة وغيرهما التنبيه على التوابع بذكر
أظهرها والا فمناط تعدد اللمس هو الكيفيات الأول لا غير هكذا ينبغي ان يفهم مرامهم
وبه يوفق بين وحده اللمس وتعددها الوارد في كلامهم س ره .