الكيفيات ( 1 ) الملموسة وكذا جميع أعضائه وعندنا ان المدرك دائما من جنس المدرك
فالذي يسرى في جميع البدن من قوه الحياة والادراك لا يمكن ان يكون غير مبدء
الادراك اللمسي اما غيره فلا يمكن ان يكون ساريا في كل البدن مثلا حامل القوة
البصرية لا يمكن ان يكون سائر الأعضاء لكثافتها وظلمتها لان مدركات هذه القوة
هي الأنوار فمدركها لا بد ان يكون متحدا معها بالماهية كما قررناه وليست أعضاء
البدن أنوارا لا بالفعل ولا بالقوة كالشفاف فاستحال ان يكون نور البصر ساريا في تلك
الأعضاء لأنها كثيفة كدره وكذا قياس السمع ( 2 ) وسائر الادراكات الباطنة كالوهم
والخيال لان البدن وأعضائه ليست موهومة ولا متخيلة لكونها مادية ولا تدخل هي
في عالم الوهم والخيال بل صوره أخرى مناسبة إياها كما يقع في ادراك الوهمي
والخيالي .
ومن هاهنا ( 3 ) يعلم أن الواهمة والخيال والمدارك الباطنة ليست مادية موجودة
هامش
( 1 ) المراد بمادة الكيفيات الملموسة موضوعها وهي العناصر ويمكن ان يكون
المراد بها الكيفيات الفعلية والانفعالية والمراد بكون البدن من جنسها ان يكون من
ذلك السنخ والا فشرط الادراك الخلو عن نوع الكيفية المدركة كما سيأتي والبدن
وان لم يخل عن الكيفية المعتدلة لكن المتوسط بين الأطراف كالخالي عنها س ره .
( 2 ) ان قلت مدرك البصر أولا وبالذات لما كان نورا وضوءا أمكن ان يقال
حامل القوة الباصرة له سنخية معه وهو نور وضوء كما يقال لملتقى العصبتين مجمع
النورين وهو الروح الذي صار لكمال لطافته هناك نورا واما حامل السمع فكيف
أمكن فيه السنخية مع مدركاته وكيف أمكن ان يقال إن هذا الحامل ملتئم من الأصوات
كما يقال إن ذلك الحامل نور قلت المراد سنخية حامل السمع مع مادة الأصوات
الخارجية أعني موضعها سيما ان التركيب بين المادة والصورة عنده اتحادي والعرض
والعرضي متحدان فسنخية الحامل مع الهواء التي هي مادة الأصوات في الشفافية سنخية
مع تلك الأصوات فقوله ولا بالقوة كالشفاف وقوله فيما بعد شفافا أو نحوه ناظر
إلى حامل السمع وقوله أو نحوه إلى حامل البصر س ره .
( 3 ) أقول عموم هذا الدليل يشمل المدارك الظاهرة إذ سيأتي عن قريب وقد مر
أيضا في العقل والمعقول ان الصور الادراكية حتى اللمسية غير الصور المادية المدركة
بالعرض وبين هناك ان بينهما ثمانية فروق الا ان يقال مراده بالمادية في قوله :
واما سائر الحواس الخ الاشتراط بحضور المادة فان مدركاتها في التجرد ليست كمدركات
الخيال بل دونها وان سمى أحد عالمها عالم هورقليا فرقا بينها وبين الصور الخيالية
المسماة بعالم المثال كان حسنا وإن كان هورقليا بلسان حكماء الفرس عالم المثال أو
سماواته س ره .