وجوداتها شده وضعفا وكمالا ونقصا إذ الوجود مما يقبل الاشتداد ومقابله كما بيناه في
العلم الكلى في مباحث القوة والفعل .
ولنرجع إلى ما فارقناه من تحديد النفس فنقول فهي اذن كمال للجسم ( 1 ) لكن
الكمال منه أولى وهو الذي يصير به النوع نوعا بالفعل مثل الشكل للسيف والكرسي .
ومنه ما هو ثان وهو الذي يتبع نوعيه الشئ من أفاعيله وانفعالاته كالقطع للسيف والتمييز
والروية والاحساس وحركه الإرادية للانسان فان هذه كمالات ثانوية ليس
يحتاج النوع في أن يكون نوعا بالفعل إلى حصول هذه الأمور بل إذا حصل له مبدء ( 2 )
هذه الأشياء بالفعل حتى صار له هذه الأشياء بالقوة القريبة بعد ما لم يكن الا بقوة بعيده
فالحيوان حيوان بالفعل وان لم يتحرك بالإرادة بالفعل ولم يقع له الاحساس بالفعل
لشئ والمهندس مهندس بالفعل ( 3 ) وان لم يعمل عمل المساحة وغيرها والطبيب
طبيب بالفعل وان لم يعالج أحدا فالنفس كمال أول وكون الشئ ( 4 ) كمالا
هامش
( 1 ) وقد دلت كلماته السابقة على ذلك كقوله يلزمها اضافه البدن وقوله من حيث
اضافه التدبير والتصرف للأبدان وقوله النفس تمام البدن م ره .
( 2 ) أي بل يكون النوع نوعا إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل ولا يحتاج في
كونه نوعا إلى أن يكون نفس هذه الأشياء حاصله له بالفعل بل يكفي حصول قوه هذه الأشياء
ومبدئها له بالفعل في كونه نوعا بالفعل تدبر ل ره .
( 3 ) هذا بظاهره مناف لما حقق المصنف قدس سره مرارا من أن المشتق لا يطلق
على الشئ بالفعل الا بكون مبدء الاشتقاق حاصلا له بالفعل مثلا العالم بالفعل لا يطلق
على زيد الا بكونه موصوفا بالعلم بالفعل ويمكن توجيهه بان معنى المهندس بالفعل
ما الشخص إذا كان له قوه عمل المساحة وكذا الطبيب بالفعل من يكون له القدر المأخوذ
قوه العلاج بالفعل نعم لا يقال له معالج بالفعل حين كونه موصوفا بالقوة بعلاج لان في
كون الشئ حيوانا بالفعل ومهندسا بالفعل هو حصول قوه الاحساس بالفعل وقوة العمل
لا فعليه الاحساس والعمل وان كانت فعليه الاحساس والعمل مأخوذا في كونه حساسا وعاملا
وفرق ما بينهما تدبر ل ره .
( 4 ) اعلم أن النفس كمال أول للجسم بشرط شئ أي بما هو نبات أو حيوان
وانسان واما الجسم بما جسم إذا كان مأخوذا لا بالشرط فهي كماله الثاني بل الثالث
بالنسبة إلى الصور العنصرية والجمادية وأما إذا كان مأخوذا بشرط لا فليست كمالا له
أصلا - س ره