قولهم قد يبطل قوه التغذية مع بقاء تلك القوة .
قلنا لا نسلم بطلانها بل نقول قوه التغذية باقيه والا لسرع ( 1 ) التحليل في
العضو حتى زال في زمان قليل أكثر مقداره وليس الامر كذلك غاية الأمر ان لا يظهر
اثر التغذية ظهورا بينا لمانع .
وقولهم قوه التغذية موجودة في النبات وهي غير مفيدة لقبول الحس والحركة .
قلنا الغاذية التي في النبات مخالفه ( 2 ) بالماهية للغاذية التي في الحيوان كما أن
الحيوانية التي في سائر الحيوانات مخالفه بالماهية للحيوانية التي للانسان .
والسبب في ( 3 ) ذلك على الوجه الكلى ان جهة القوة ينافي جهة الفعلية فالصورة إذا
قويت فعليتها ووجودها استكملت المادة بها وتمت ذاتها بتلك الصورة فبطل استعدادها
لقبول صوره أخرى لشدة وجود الصورة وأما إذا كانت الصورة ضعيفه الوجود بين
هامش
( 1 ) أقول ما تقولون في العلة المسماة باطروقيا وهي عوز الغذاء وعدمه -
س ره .
( 2 ) هذا يناقض ما سبق منه قده في بيان تعدد القوى عند الكلام على دليلهم القائل
بأنه لو كانت القوى الحساسة والمحركة هي القوى النباتية لكان النبات حساسا متحركا
بالإرادة حيث ابدى المعترض المخالفة النوعية بين الغواذي ودفعه المصنف قده بلزوم
الاشتراك اللفظي لو لم تتحد في الجنس مع ما أوضحناه في الحاشية التي كتبناها
هناك س ره .
( 3 ) هذا هو السر في كون بعض الأجناس نوعا كالأجناس المتوسطة فان
التفاوت بين الجسم النامي الذي لا يقال له النوع والنامي الذي يقال له الجنس ليس
بمجرد اعتبار بشرط لا ولا بشرط إذ شان الحكيم البحث عن أحوال الموجودات بل
التفاوت انما هو باعتبار ان المادة في الجسم النامي الذي هو نوع قد وقفت عن الحركة
والترقي كما في الشجر فليس تحصله عين الابهام وهي في النامي الذي يطلق عليه
الجنس غير واقفه عن حركه والترقي كما في النطفة الحيوانية وكذا في البذر قبل
حال الوقوف فالنامي هنا جنس إذ تحصله عين الابهام الا انه لا يدفع الحاجة إلى شرط
للقبول وما به الاستعداد للمستعد فالقوى النباتية في النبات لا يقبل القوى النفسانية لعدم
القوة الحيوانية والروح البخاري الحيواني القلبي فيه والتي في الحيوان يقبلها لوجودهما
فيه س ره .