تصير ذات أنفس بنفوذ قوه الذكورية فيه فان الروح يشبه ان يتكون من نطفة الذكر
والبدن من نطفة الأنثى فإذا صار ذلك ذا نفس تحركت النفس إلى تكميل الأعضاء
وتكون حينئذ النفس غاذية إذ لا فعل لها غير ذلك ثم إذا استقرت فيها القوة الغاذية
أعدت للنفس الحسية فيكون فيها قوه قبول النفس الحسية وان كانت الحسية في
ذوات النطق والنطقية واحده لان ( 1 ) الأعضاء الحسية يتم معها وكذلك الغاذية
وأعضائها وأيضا فأعضاء الحيوان لا يعمها الحس ويعمها الاغتذاء فلا يبعد ( 2 ) ان
يكون النطفة يحصل فيها الغاذية مستفادة من الأب والأخرى يحدث من بعد ويجوز
ان يكون الغاذية التي جاءت من الأب يبقى إلى أن يستحيل المزاج استحالة ما ثم
يتصل به الغاذية الخاصة كان المستفادة من الأب لا تبلغ من قوتها ان يتم لتدبيرها إلى
آخره بل تفي بتدبيرها مده ثم يحتاج إلى أخرى كان ما يؤخذ من الأب قد تغير عما
عليه الواجب فليس من نوع الغاذية التي كانت في الأب والتي في الولد ولكن لم يخرج
التغير به ان يعمل عملا ما مناسبا لذلك العمل وكيفما كان فإذا صار القلب والدماغ
موجودين في الناطق تعلقت بهما النفس النطقية ويفيض منها الحسية اما النطقية
هامش
( 1 ) إلى قوله فلا يبعد تعليل لقوله أعدت للنفس الحسية وقوله وكذلك الغاذية
أي كما أن الأعضاء الحسية يتم بالنفس الحسية كذلك الأعضاء النباتية يتم بالنفس
النباتية التي هي في الأول غاذية وقوله وأعضاء الحيوان الخ يترائى منه انه لا مناسبة
له بما قبله ظاهرا مع أنه غير صحيح في نفسه إذ ما من عضو الحيوان الا وله اغتذاء والا
يفسد في عالم الكون والفساد في أسرع وقت حتى الظفر والشعر مثلا وان لم يكن
لهما اللمس وكذلك الأرواح البخارية الثلاثة الطبيعية والحيوانية والنفسانية كما
سينقل عن المباحثات كل ذلك مقرر في علم الطب فاعلم أنه تأكيد لقوله لان
الأعضاء الحسية يتم معها أي أعضاء الحيوان لا يعمها الغاذية ولا يتم بها حتى لا تحتاج إلى
النفس الحسية والتعبير عن الغاذية بالاغتذاء غير عزيز ولا سيما في كلام الشيخ كما يعبرون
عن المدرك بالادراك وعن مبدء التحريك بالتحريك س ره .
( 2 ) متفرع على مجموع ما سبق وحاصله ان هنا غواذي ثلاث التي للأب ،
والتي هي مستفادة منها والتي يحدث بعدها وهي الخاصة ببدن المولود وانما
لم يقل مستفادة من الام مع أنه أظهر لما ذكر ان النفس يشبه ان يكون من نطفة
الذكر س ره .