تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقال الشيخ العارف صاحب الفتوحات في الباب الحادي والستون وثلاثمائة حيث أراد بيان ان الانسان الكامل خليفة الله مخلوق على صوره الرحمان بعد ما روى الحديث الإلهي لأهل الجنة من أنه ورد في خبر أهل الجنة انه يأتي إليهم الملك فيقول ( 1 ) بعد أن يستأذن عليهم في الدخول فإذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله فإذا في الكتاب لكل انسان يخاطبه من الحي القيوم ( 2 ) إلى الحي القيوم اما بعد فانى أقول للشئ كن فيكون وقد جعلتك اليوم تقول للشئ كن فيكون . فقال ص فلا يقول أحد من أهل الجنة لشئ كن الا ويكون بهذه العبارة ، فجاء بشئ ( 3 ) وهو من أنكر النكرات فعم وغاية الطبيعة تكوين الأجسام وما يحمله فليس لها العموم وغاية النفس تكوين الأرواح الجزئية في النشئات الطبيعية والأرواح من العالم فلم تعم فما اعطى ( 4 ) العموم الا للانسان الكامل حامل السر الإلهي وكل ما سوى الله جزء من كل ( 5 ) الانسان فاعقل ان كنت تعقل فانظر في كل ما سوى الله
هامش
( 1 ) اما ان يكون مفعول يقول مفهوما من سياق الكلام أو الفعل منزل منزله اللازم أي يتكلم وقد نقل قده هذا الحديث في ديباجه إلهيات هذا الكتاب بحذف قوله فيقول إلى قوله فإذا دخل س ره . ( 2 ) هذا على وتيرة مكاتيب العرب حيث يكتبون في أولها من زيد بن عمرو إلى خالد بن بكر مثلا ثم المراد بالثاني الحي لحياه الأول والقيوم بقيوميته لا شئ بحياله إذ لا تشريك في امر الله الواحد القهار س ره . ( 3 ) أي اتى النبي ص بكلمة شئ وكلمه شئ من أنكر النكرات . لا يقال هو أنكر النكرات لا انه من أنكرها كما قال الأزهري النحوي أنكر النكرات شئ ثم الممكن ثم الجوهر وهكذا إلى الانسان ثم الرجل لأنا نقول الشيئية مساوق للوجود ونحوه فشئ بعض الأمور العامة أي يوجد مساوقة للعموم س ره . ( 4 ) والحاصل ان الانسان الطبيعي والنفسي ليس لشئ منهما ذلك العموم يعنى عموم القدرة لان غاية فعلهما تكون الأجسام والأرواح وانما العموم للانسان العقلي س ره . ( 5 ) هذه الإضافة بيانية أي من الكل الذي هو الانسان والحاصل ان كل ما سوى محاط تحت سعة وجود ذلك الانسان فان بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية فكان الكل مجاليه وقد ورد في الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة في الأئمة الطاهرين ع أنفسكم في النفوس وأرواحكم في الأرواح وأجسادكم في الأجساد . ونظائرها كثيره وورد أيضا ان الكل مخلوقه من أخلاق بني آدم مثل ان البهائم من شهوته والسباع من غضبه والنمل من حرصه وبعض الحيوانات من حقده وبعضها من تكبره وبعضها من عجبه وهكذا وقال الشيخ الرئيس في خطبه بعض رسائله : الحمد الله الذي خلق الانسان وخلق من فضالته سائر الأكوان وذلك لان فيه شيئا كالفلك وشيئا كالملك وشيئا كالحيوان وشيئا كالنبات وأشياء كغيرها فلو كنت ناظرا إلى المعنى لا الصورة لم تر في خلق الرحمان من تفاوت الا ترى ان أحوالك من جوعك وعطشك وحرصك وشرهك وبسطك وقبضك وغيرها أمثال ما في غيرك من الحيوان وغيره بل الكليات والعقائد الحقه التي ليست من الأمور المادية بعينها ما في أغيارك وأمثالك . ان قلت لم قلت ما في الحيوان مثلا مخلوقه مما في الانسان ولم لا يكون الامر بالعكس قلت لان كل شئ أصله ونحو أعلاه ومرتبة أشده عند الانسان ولذلك يصير أفضل من الملائكة الكرام أو أضل من الشياطين والانعام س ره .